الثلاثاء، 23 يوليو 2013

صحتك النفسية ومقاومة الضغوط


صحتك النفسية ومقاومة الضغوط

كيف تعزز مناعتك النفسية؟

صحتك النفسية ومقاومة الضغوط .. كيف تعزز مناعتك النفسية؟خلق الله الإنسان جسدًا ونفْسًا ورُوحًا، ووهب الله الإنسان القدرةَ على اكتشاف جسده ونفسه، ودراسة ما يُلِم بهما من أمراض وتوعكات وأزمات، ومنَحه الدواء، فما خلق الله من داء إلا وخلق له دواء، ومن ذلك أمراض الجسد وأمراض النفس، أما الرُّوح، فقد اختص الخالق - عز وجل - معرفتها لنفسه؛ فقال في كتابه العزيز: ﴿ وَيَسْأَلُونَكَ عَنِ الرُّوحِ قُلِ الرُّوحُ مِنْ أَمْرِ رَبِّي وَمَا أُوتِيتُمْ مِنَ الْعِلْمِ إِلَّا قَلِيلًا ﴾ [الإسراء: 85]، ويقتضي الإيمان ترْك الروح وأمرِها بمجمله وتسليمه لخالقه، هو أعلم بما يختص بها ويَصِلها من قريب أو بعيد، وبقي للإنسان أن يدرس ويتبصَّر في أحوال جسده ونفسه، وتَكثُر المقالات وتتنوَّع في هذا الموضوع، ويميل الأغلبية لتطبيق ما يَرِد حول الصحة البدنية والعناية بها، وتَمُر أعينهم على ما يَخُص الصحة النفسية، وقد لا يتعدى الأمر جولة للعين فقط، وعلى كل حال تبدو ثقافتنا قاصرة جدًّا فيما يتعلَّق بالصحة النفسية فَهمًا وإدراكًا وعناية.

ولمنظمة الصحة العالمية World Health Organization WHO تعريف ممتاز فيما يتعلَّق بالصحة بشكل عام، ويَنُص تعريف المنظمة على أن: الصحة هي حالة من اكتمال السلامة بدنيًّا وعقليًّا واجتماعيًّا، لا مجرد انعدام المرض أو العجز، وتعتبر المنظمة الصحةَ النفسية جزءًا لا يتجزَّأ من الصحة العامة، فإن لم تتمتَّع بالصحة النفسية، فحالتك الصحية العامة ليست على ما يرام في هذه الحالة، وهذا يعني أن الصحة العامة تتطلَّب: جسدًا سليمًا، وعقلاً سليمًا، ووِجدانًا سليمًا، فلا يكفي إذًا المَثل القديم: "العقل السليم في الجسم السليم"؛ وإنما نحتاج لتعديل أفكارنا لنُضيف إليه ما يجعل الوِجدان مكوِّنًا لا يَقِل أهمية عن العقل، وكلاهما بحاجة لجسد سليم، وأنت تُقدِّر أهمية الوجدان السليم عندما تنظر لشخص ذي ذكاء مرتفع يُعاني من حالة إحباط أو مشكلة نفسيَّة، أو يقع فريسة للانهيار العصبي، فقد لا يُسعِفه ذكاؤه أو يُجنِّبه مخاطر الاضطرابات النفسية، فلا يكفي عقل سليم وجسم سليم كي تحيا حياة صحية.

والصحة النفسية:
هي حالة شبه مستقرَّة، يكون فيها الفرد متوافِقًا نفسيًّا واجتماعيًّا مع نفسه ومع بيئته، ويشعر فيها بالسعادة مع نفسه ومع الآخرين، ويكون قادرًا على تحقيق ذاته واستغلال قدراته وإمكانياته إلى أقصى حد ممكن، ويكون قادرًا على مواجهة مطالب الحياة، وهناك علاقة طرديَّة بين الصحة النفسية وتقدير الذات؛ فالصحة النفسية تعني أن الشخص يتمتَّع بقدر كافٍ من تقدير الذات واحترامها، وهذا التقدير بدوره يزيد من صحة الفرد؛ مما ينعكس على تقدير الذات وهكذا، فتبدو السعادة هنا وكأنها عملية دائمة ومستمرة، غير أن تجارِب الحياة تُظهِر الأمر بصورة مختلفة، وكثيرًا ما يَفقد الواحد منا شعوره بالسعادة، وهذا يعني حدوث اعتلال في صحته النفسية.

وكما يمكن وصف الشخص الذي يتمتَّع بجسم سليم بصفات ظاهرية وداخلية، والكشف عن ذلك بالفحوص والتحاليل الطبية، فالأمر ذاته يَسرِي على الصحة النفسية، ومن هنا يمكن أن نَصِف الشخص الصحيح نفسيًّا بأنه في الغالب يتمتع بالشعور بالسعادة الداخلية والاكتفاء النفسي، وتراه يحمل هدفًا يسعى لتحقيقه، وحياته في نظره ذات قيمة، وهو مُقدِّر لإمكانياته وطاقاته، ولا يتوقَّع من ذاته تحقيق ما هو فوق طاقتها، وهو ذو شخصية قادرة على التطور والنمو، فلا يثبت على حال لشهور طويلة، بل هو دائم التجدد والتطور باكتساب المعارف والخبرات وخوض التجارِب، وفوق ما سبق هو ذو عالَم داخلي هادئ بلا صراعات، ولديه القدرة على التعبير عن مشاعره وضبْط مشاعره السلبية أيضًا كالقلق والإحباط، أما عن مظاهره الخارجية، فتتمثَّل في القدرة على العمل بكفاءة وإنتاجية، وتكوين علاقات دافئة مع الآخرين، يَملِك قدرًا كبيرًا من السيطرة على البيئة المحيطة به وباستطاعته اتخاذ قراراته بمفرده، مُقدِّر جيد لمشاعر الآخرين واحتياجاتهم، بالطبع تبدو الصفات السابقة مثالية لدرجة كبيرة، ولكن درجة الصحة النفسية تعتمد على ما تستطيع تحصيله منها، أو بقول آخر: هي مجموع نِسَب ما تُحرِزه من نجاح في كل صفة من الصفات السابقة.

والصحة النفسية كالبدنية تتأثَّر بعوامل عديدة اجتماعية ونفسية وبيلوجية، وتختلف باختلاف المرحلة العمرية والظروف، وقد تتحسَّن صحة الفرد النفسية في فترة معينة، ثم تتوعَّك قليلاً، ثم تتعافى وهكذا، وما يؤدي إلى تعافيها من جديد هو مدى وعي الشخص وثقافته، فأنت بالطبع تعرف أعراض التعب والاعتلال البدني؛ كالإجهاد وارتفاع الحرارة أو ارتفاع ضغط الدم أو انخفاضه وهكذا، ولكن هل تعرف حقًّا أعراض الاعتلال النفسي؟

إن عدم قدرتك على الشعور بالسعادة والتوافق مع ذاتك أو مع الآخرين - يُعَد عَرَضًا من أعراض الاعتلال النفسي، ولا يعني ذلك المرض النفسي الذي يستدعي التدخل والمساعدة الطبية لعلاجه، وإن كان العلاج النفسي حقًّا لا غبار عليه، بل هو لدى العقول والثقافات المتفتحة ليس إلا تدليلاً للنفس ومزيدًا من العناية بها، على كلٍّ بجانب عدم قدرتك على الشعور بالسعادة أو التوافق هناك عدم القدرة على التركيز، النسيان وصعوبة الحفظ والتذكر - إذا لم تكن تعاني من ضعف الذاكرة بشكل عام - الشعور بالتعب السريع، الملل، فِقدان الرغبة بالعمل، الميل للانعزال، الحساسيَّة المُفرِطة، انخفاض كفاءتك أو إنتاجيتك في العمل، عدم القدرة على تكوين علاقات اجتماعية دافئة مع الآخرين، كل تلك مظاهرُ للاعتلال النفسي، وهو اعتلال طبيعي ولا يدعو للقلق، بل يتطلَّب قدرًا كافيًا من الوعي والسعي للعلاج والتعافي السريع؛ حتى لا تتفاقم الأمور مع مرور الزمن لتَجِد نفسك ذات يوم مصابًا بالاكتئاب مثلاً.

من أشهر الاضطرابات النفسية التي تعتري صحةَ الإنسان النفسية من حين لآخر: اضطراباتُ الضغط النفسي، والضغط النفسي هو حالة بدنية وشعورية تنتاب البشر جميعًا وفي جميع الأعمار، يختبرها الشخص عندما يشعر بوجود خطر يُهدِّد أمنه أو استقراره أو وجوده المادي أو الاجتماعي، أو كون هذا الخطر يُهدِّد مَن تَربِطه به علاقات أسرية أو عاطفية، فعندما تَفقِد عملك تعاني من ضغط نفسي؛ نتيجة تهديد استقرارك وأمنك المادي، وعندما يُصاب طفلك بالمرض تتعرَّض للضغط؛ نتيجة شعورك بخطر يُهدِّد طفلك الذي تربِطك به علاقة عاطفية وطيدة، وعندما يتهيأ الطالب للامتحان يتعرَّض لضغط؛ نتيجة وعيه بكون الامتحان عاملاً يُهدِّد مستقبله الدراسي وهكذا، وعلى هذا النحو تبدو الضغوط كظواهر طبيعية جدًّا من الضروري - بل والحتمي - أن يتعرَّض لها الواحد منا؛ ولهذا يتحدَّث عنها هانس سيلي بقوله: الضغط النفسي هو رد فعل الإنسان على التغيرات التي هي جزء من حياته اليومية، ويبدو هذا قولاً واقعيًّا جدًّا، إلا أن رد الفعل ذاك تُجاه متغيرات الحياة يختلف من شخص لآخر، تَبعًا لمستوى صحته النفسية والعقلية وخبراته وتجارِبه السابقة؛ ولأجل هذا يَبرُز عامل السن بوضوح، حيث تَجد ردَّ فعل الشاب يختلف كثيرًا عن الرجل الناضج مثلاً، كما يبدو أن لعامل الجنس دورًا أيضًا، فرد فعل السيدات يختلف عن الرجال وإن تشابهت المواقف.

وبما أن مستوى الصحة النفسية له دوره في تشكيل رد الفعل تُجاه متغيرات الحياة، وبالتالي في مواجهة الضغوط وشدتها، فهذا يعني أن الأشخاص الأصحاء نفسيًّا سيكونون أقدر من غيرهم على مواجهة الضغوط والتعافي منها سريعًا، فكلما كنت متوافقًا مع نفسك ومقدرًا لها سيكون بإمكانك تَجاوُز تلك الضغوط بأقل خسائر، أما الأشخاص المتوعكون نفسيًّا، فسيكون وقْع الضغوط عليهم شديدًا، وربما أدى ذلك إلى تدهور حالتهم النفسية، وهكذا هم من سيئ لأسوأ، كمن يعاني من الأنيميا ثم يصاب بنوبة زكام حادة ثم بنزلة معوية وهكذا، ولو أن بِنيته الجسدية أفضل لتغلَّب على نوبة الزكام سريعًا قبل أن تُهاجِمه النزلة المعوية مثلاً ولخفت وطأة الأخيرة عليه.

وبما أن الحياة لا تسير على وتيرة واحدة، وهي مُتغيِّر من حين إلى حين، وبما أن درجة تحكُّم الإنسان وسيطرته على الحياة من حوله محدودة، فإن تَعرُّضه للضغوط يبدو حتميًّا، ومع ذلك فبعض الضغوط ذات أثر إيجابي في تقوية الفرد وإكسابه الخبرة، كما أنها تعمل عمل المحفِّز، ومن ذلك الضغط الناشئ لدى الطالب من مواجهة الامتحان مثلاً، مما يدفع الطالب للمزيد من الاستذكار وبذل الجهد، ومع ذلك يبدو أن الطالب المتفوق سيحظى بتأثير المحفِّز، خاصة إذا كان يتمتَّع بدرجة عالية من الثقة بالنفس والسيطرة على ما يتوجَّب عليه دراسته طوال العام، على عكس الطالب الخائف الذي قد ينهار سريعًا تحت وطأة ضغط الامتحان، فتتأثر ذاكرته وقدرته على التركيز؛ مما يعني الفشل المؤكد.

ولكي تُجنِّب نفسك ويلات الضغوط؛ عليك إذًا أن تعرف كيف تحمي نفسك وترفع من مستوى صحتك النفسية، أو بعبارة أخرى: عليك أن تقوِّي من مناعتك النفسية، ويستلزم ذلك العديد من الإجراءات.

أولها: أن تُعزِّز ثقتك بذاتك، ويتطلَّب ذلك أن تكون واقعيًّا في التعرف على ذاتك، تُحدِّد إمكانياتك وطاقاتك بدقة ودون مبالغة، تتحرَّر من الصور الذهنية التي يرسُمها لك الآخرون، وتتبنَّى صورة خاصة لذاتك كما تراها أنت، تَرسُم لك هدفًا وتسعى لتحقيقه، على أن يكون هدفك متماشيًا مع إمكانياتك ولا يفوقها؛ حتى لا تصاب بالإحباط، تتبنى هدفًا طويلاً وتُقسِّمه لأهداف قصيرة، وكافئ ذاتك مع كل هدف تُنجِزه، والمكافأة قد تكون نزهة أو وجبة محبَّبة أو الالتقاء بصديق أو مشاهدة برنامج محبَّب أو اقتناء كتاب جديد أو حيوان أليف أو تحقيق أمنيَّة لك، وكل إنجاز سوف ينعكس على مدى تقديرك لذاتك وسيدفعك خطوة للأمام.

ثانيًا: يتوجَّب عليك أن تكون يَقِظًا لكل ما يحيط بك، احصر الأشخاص والمواقف والأحداث التي تُحفِّزك وتشعرك بالضغط وتَجنَّبها قدرَ الإمكان، ولا يعني ذلك أن تكون جبانًا وغير قادر على المواجهة، وإنما يعني تفادي ما يُمكن تفاديه دون خسائر.

ثالثًا: تعلَّم كيف تُنظِّم وقتك، لا تُنجِز أعمالاً متعددة في وقت واحد، ابدأ بالأولويات، اترك هامشًا إضافيًّا من الوقت تحسُّبًا للظروف الطارئة.

رابعًا: تَجنَّب الإرهاق، ولا تعمل لفترات طويلة، خذ قسطًا من الراحة عندما تعمل لفترة طويلة وتذكَّر أن المهم هو جودة ما تُنتِجه لا كَمُّ ما تُنتِجه.

خامسًا: تعلَّم كيف تكون مرنًا ككرة المطاط تضغطك الحياة ولا تشوِّه مظهرك وتُفقِدك طبيعتك، فمهما بذلت من جهد فسيطرتك محدودة وهناك أشخاص ومواقف وظروف تَفرِض نفسها عليك فرضًا، ولا تُجدي الحرب المستمرة دائمًا، في بعض الأحيان تحتاج للمرونة والصبر.

إن كل ما سبق يُعَد وقاية نفسيَّة، لكنها وحدها لا تغني، فهناك جانب بيولوجي عليك بمراعاته، حيث يحتاج جسدك للراحة والنوم، وبالطبع تختلف حاجة الجسد للنوم حسب العمر والنشاط المبذول، إلا أن الشخص العادي يحتاج إلى ساعات نوم تتراوح ما بين ست إلى ثماني ساعات يوميًّا، والأفضل أن تكون ليلية وفي مواعيد منتظِمة، وللنوم والراحة تأثير قوي على صحة الفرد وقدرته على مواجهة الضغوط النفسية، وهناك أيضًا ممارسة الرياضة من ثلاث إلى أربع مرات أسبوعيًّا، ومن الأنشطة الرياضية المناسبة المشي، خاصة في الأماكن المفتوحة، وكذلك السباحة وركوب الدراجة، وأخيرًا الغذاء الجيد.

ويبدو أن الطبيعة بما فيها أشبه ما تكون بصيدلية متنوِّعة، وتَكثُر المقالات المنشورة في الصحف والمجلات والمدونات والمواقع الإلكترونية، والتي تتحدَّث عن فوائد الخضراوات والفواكه، على كل حال لا تخدعك العناوين الجذابة، والتي تُخصِّص فواكه دون غيرها أو أطعمة دون غيرها، واتبع القاعدة العامة: تناوَل من كلِّ الأصناف باعتدال وتنوُّع، تحصل على الفائدة مكتملة، كما يتوجَّب عليك أن تُعدِّل من عاداتك الغذائية، وأن تتناول وجبات متوازنة وبكميات معتدلة، تجنَّب المشروبات والأطعمة التي تجعلك فريسة للضغوط، المشروبات المحتوية على الكافيين والكحول، والحلويات، وبالطبع التدخين.

وبما أن الإنسان لا يعيش منعزلاً عن غيره، فعليك أن تحاول إسعاد المحيطين بكِ، وأن تُساعدهم في الحصول على صحة نفسيَّة جيدًة، مما سينعكس حتمًا على شعورك الداخلي، فعندما تحاط بأشخاص أصحاء وغير مُحبَطين، فلن ترى انعكاس مشاعرهم السلبية على مرآتك، ومن هنا تظهر مسؤولية الأب والأم داخل كل أسرة في مساعدة أبنائهم على التمتع بصحة نفسية جيدة، بل وتعليمهم أيضًا كيفية وقاية أنفسهم من الاعتلال والضعف النفسي، ويبدو أن محاولة بعض الآباء فرض صور ذهنيَّة على أبنائهم لما يجب أن يَشبُّوا عليه، يُعَد خطرًا يُهدِّد صحة الأبناء النفسية؛ فقد لا تتوافق تلك الصور مع إمكانيات الابن وطاقاته، قد تفوقها فتُشعره بالعجز، وقد تَقِل عنها فتُشعِره بالعظمة والتعالي.

على كلٍّ لا يكفي أن تتوقَّف عند مبدأ الوقاية خير من العلاج، بل عليك أن تتبصَّر جيدًا بطبيعة الأخطار التي قد تُواجِهك وكيفية التصدي لها، وبما أننا نتحدث عن الضغوط النفسية كأهم خطر يُهدِّد الإنسان، فمن الضروري أن تعي جيدًا أن الضغوط قد تكون داخلية أو خارجية، فقد تَنبع الضغوط من داخل الفرد ذاته، ومن ذلك الضغوط الذاتية؛ كشدة الطموح بما يتجاوز طاقة الفرد، أو الخيالية في رسْم الأهداف، نقْص المرونة في التخطيط؛ مما يؤدي إلى سباق دائم لإنجاز الأعمال دون وقت كافٍ لالتقاط الأنفاس، وقد تكون الضغوط ناتجة عن صراعات داخلية بين رغبات الفرد واحتياجاته وبين قيمه ومُثُله العليا التي تحول دون تلبية تلك الرغبات، ومن هنا قد نجد أن الأشخاص المثاليين والمنضبطين أخلاقيًّا لدرجة عالية يُعانون أكثر من غيرهم في هذا الجانب، ولا يعدو جهاد النفس أن يكون درجة عليا من درجات هذا الصراع، ومنه قوله -صلى الله عليه وسلم-: ((المجاهد مَن جاهد نفسَه في طاعة الله، والمهاجر مَن هجر الخطايا والذنوب)).

أما الضغوط الخارجية، فتنبع من الأسرة أو المدرسة أو العمل أو المجتمع ككل، ومنها الضغط الناتج عن فِقدان العمل أو البحث عن عملٍ أفضل، الضغط الناتج عن عدم التوافق في بعض الزيجات، الضغط الناتج عن عدم التوافق مع زملاء الصف في المدرسة أو العمل بشكل عام، الضغط الناتج عن طبيعة المجتمع وما يَفرِضه من التزامات اجتماعية وهكذا.

إن تَعرُّض الفرد للضغوط بشكل مستمر، وعدم السعي لتخفيفها والتحرر منها - يُعرِّضه لأخطار وخيمة، فبالإضافة لتأثيرها السلبي على الصحة النفسية وبخاصة الضعيفة، فإن لها آثارًا بيلوجية سيئة، حيث يُنتج الجسم المُعرَّض للضغوط كمًّا زائدًا من الطاقة فوق حاجته؛ مما يدفع الشخص لمحاولة التخلص من الطاقة الزائدة؛ سعيًا للوصول إلى التوازن المطلوب، وقد يظهر حرق الطاقة الزائد بمظاهر عدة؛ كالعصبية، الصراخ، الحركة السريعة، وقد يوظَّف بشكل جيد في ممارسة الرياضة؛ للتخلص من الطاقة الزائدة من ناحية، ولتعزيز إفراز الهرمونات المساعدة على تخفيف الشعور بالضغط النفسي من ناحية أخرى.

وفي حال تَجاهُل ما سبق، من المحتمل أن يتعرَّض الشخص الواقع تحت ضغوط نفسية كثيرة للعديد من الأمراض العضوية؛ نتيجة لإفراز العديد من الهرمونات مِثل: هرمون الكورتزول، والذي يؤثِّر على جهاز المناعة، ومن الأمراض الشائعة في هذا الجانب: تصلُّب الشرايين، ارتفاع ضغط الدم، قرحة المعدة، السرطان، السكري، أمراض القلب بشكل عام، الصداع، الأمراض الجلدية، وأمراض الحساسية كالربو، وغيرها كثير.

وفي حال تَعرُّضك لضغوط نفسيَّة فعليك أن تسعى جاهدًا للتخلص منها، ويتطلَّب ذلك العمل إرادة حقيقية كي تتعافى مما ألَمَّ بك، وينقسم العلاج إلى: علاج نفسي، وآخر بيولوجي؛ أما عن العلاج النفسي، فمنه محاولة التفكير والتأمل لمعرفة سبب الضغط ومحاولة التخلص منه، السعي نحو مساعدة الآخرين مما سيُشعِرك بالسعادة، وسيُعزِّز شعورك بذاتك، وبأن لك قيمة في الحياة، محاولة التحدث عن مشكلتك، وهنا يبدو الاختلاف الواضح بين الرجال والنساء، فكما يقول د. جون جراي في كتابه الشهير "الرجال من المريخ والنساء من الزهرة": "عندما يتضايق الفرد من أهل المريخ لا يتكلَّم أبدًا عما يُضايقه، فهو لن يُثقِل كاهل فرد آخر من أهل المريخ بمشكلته إلا إذا كانت مساعدة صديقه ضرورية لحل المشكلة، وبدلاً من ذلك يصبح هادئًا جدًّا، ويدخل إلى كهفه الخاص ليُفكِّر في مشكلته، يُقلِّبها ليجد حلاًّ، وعندما يجد حلاًّ، يشعر بتحسن ويخرج من كهفه، وإذا لم يكن قادرًا على الوصول إلى حل، فإنه يقوم بشيء لينسى مشكلاته، مثل قراءة الأخبار أو ممارسة لعبة، وبتحرير عقله من مشكلات يومه، يستطيع تدريجيًّا أن يسترخي، وإذا كان الضغط عظيمًا حقًّا، فيَلزمه أن يَنخرِط في شيء أكثر تحدِّيًا، مِثل التسابق بسيارته، أو التنافس في مسابقة أو تَسلُّق جبل، عندما يكون الرجل تحت ضغط نفسي سينسحب على كهف عقله ويُركِّز على حل المشكلة، ويختار في الغالب أكثر المشكلات إلحاحًا أو أكثرها صعوبة، ويصبح شديد التركيز على حل هذه المشكلة الوحيدة، إلى درجة أنه يَفقِد الوعي بكل شيء آخر بصورة مؤقتة، أما المشكلات الأخرى والمسؤوليات، فتتقهقهر للخلف".

ويقول عن المرأة:
"عندما تتعرَّض المرأة للضغط، فإنها تشعر غريزيًّا برغبة في التحدث عن مشاعرها وكل المشكلات التي يحتمل أن تكون مرتبطة بمشاعرها، وعندما تبدأ في الحديث فإنها لا تراعي أولوية أي مشكلة حسب أهميتها، فعندما تكون متضايقة، فإنها تكون متضايقة من كل شيء، كبيرًا أو صغيرًا، إنها غير مهتمة مباشرة بالعثور على حلول لمشكلاتها، بل تبحث عن الراحة بالتعبير عن نفسها وفَهْم الآخرين لها، وبالحديث عشوائيًّا عن مشكلاتها تصبح أكثر انزعاجًا، لكي تنسى مشاعرها المؤلمة الخاصة، ربما تصبح المرأة متورِّطة عاطفيًّا في مشاكل الغير".

من هنا يبدو أن الحديث حول المشكلة أو الضغط يختلف كثيرًا بين الرجل والمرأة، ففي حين لا يتحدَّث هو للتخفيف عن نفسه، وإنما يتحدث ليطلب النصح أو المساعدة - فإن المرأة تتحدث للتنفيس عن مشاعرها وتفريغ ضغوطها، وفَهْم طبيعة كلٍّ منهما له أثره في محاولة كل فرد مساعدة غيره في تفريغ ضغوطه حتى داخل الأسرة الواحدة، لا بين الزوج والزوجة، وإنما بين الآباء والأبناء؛ إذ لا توجد مشكلة عندما يتعامل الأب مع ابنه أو الأم مع ابنتها، وإنما تظهر المشكلة عندما يتعامل فردان من جنسين مختلفين.

وعلى الجانب الآخر للعلاج نجد العلاج البدني، ويتمثَّل في ممارسة الرياضة قدرَ الإمكان، وتعديل النظام الغذائي، والحصول على قدرٍ كافٍ من النوم، والحذر كل الحذر من محاولة تفريغ الضغوط في تناول القهوة بكثرة أو تدخين السجائر بلا حساب، فعلى حين تمنح هذه أو تلك صاحِبَها بعضَ الراحة لفترة مؤقَّتة، فإنها تُصيبه بما هو أسوأ مع مرور الوقت.

وعلى هذا يصبح الفرد منا بحاجة دائمة للعناية بصحته النفسيَّة وتقوية مناعته النفسية، وبما أن كل ما سبق ذِكره هو كلام علمي يسري على الأفراد جميعًا مع مراعاة الفروق الفردية بينهم، إلا أن لأبناء الإسلام حظًّا وافرًا من العناية والرحمة الإلهية، ففي كتاب الله وسنة رسوله الكريم الكثير من التوجيهات والتوصيات المُعينة على تعزيز المناعة النفسية للإنسان، والقرآن الذي هو كلام الله - عز وجل - فيه من الآيات ما يشفي الصدور والنفوس، فيقول تعالى: ﴿ وَنُنَزِّلُ مِنَ الْقُرْآنِ مَا هُوَ شِفَاءٌ وَرَحْمَةٌ لِلْمُؤْمِنِينَ ﴾ [الإسراء: 82]، ولقد رسم الله للمؤمنين الهدف الأسمى في هذه الحياة، وهو هدف طويل يطول بطول حياة الواحد منهم، وهو العمل للآخرة، ورسم لهم هدفهم وبيَّنه؛ ليكون حافزًا لهم على العمل والاجتهاد، وليُشعِرهم أن لذواتهم قيمة في هذه الحياة، فهم لم يُخلَقوا عبثًا، ومن لم يُخلق عبثًا فله قَدره وقيمته ومكانته، ومن لم يُقدِّر نفسه حقَّ قدرها، فليس له أن يجزى بالحسنى، وإنما له العقاب في الآخرة؛ ولأن المرء يحتاج لأهداف قصيرة تُشعِره بالإنجاز وتكون دافعًا له؛ جُعِلت العبادات متكررة واحدة تتلو الأخرى لا انقطاع فيها، وجعل العمل عبادة وطلب العلم عبادة؛ ليظل المؤمن يعمل طوال حياته يُنجِز هدفًا تِلو الآخر، فيؤدي صلاة، ويقرأ كتابًا، ويُصلِح شيئًا، ويُسعد شخصًا، ثم يؤدي صلاة ثم يريح بدنه بالنوم، ثم يصحو فيسبح ربه، فينطلق لعمله فيؤدي صلاة، فيجالس أبناءه، فيُطعِمهم مما كسب رزقًا حلالاً وهكذا، فكل عمل من أعماله هو هدف قصير يُنجز ليبلغه هدفه الأسمى، وهو رضا الله والجنة.

ولأن مساعدة الآخرين تنعكس إيجابًا على صاحبها؛ فقد رغب فيها القرآن وكذلك السنة المطهرة، فقال تعالى: ﴿وَتَعَاوَنُوا عَلَى الْبِرِّ وَالتَّقْوَى﴾ [المائدة: 2]، وقال -صلى الله عليه وسلم- للترغيب في المساعدة بدون مقابل والتعاون على الخير: ((الإيمان بضع وسبعون شعبة، فأفضلها قول: لا إله إلا الله، وأدناها إماطة الأذى عن الطريق، والحياء شُعبة من شُعَب الإيمان))؛ متفق عليه.

والمساعدة الكلامية قسم آخر تَجدُر العناية به، فالبسمة صدقة، والكلمة الطيبة صدقة؛ لأنهما دعْم نفسي بين الناس؛ قال -صلى الله عليه وسلم-: ((تبسُّمك في وجه أخيك صدقة، وأمرك بالمعروف ونهيك عن المنكر صدقة))، وقوله: ((الكلمة الطيبة صدقة))، وعن عبدالله بن عمرو - رضي الله عنهما - عن النبي -صلى الله عليه وسلم- أنه قال: ((في الجنة غرفة يُرى ظاهرها من باطنها، وباطنها من ظاهرها))، فقال أبو مالك الأشعري: لمن هي يا رسول الله؟ قال: ((لمن أطاب الكلام، وأطعم الطعام، وبات قائمًا والناس نيام))، وفي القرآن الكريم: ﴿ وَقُولُوا لِلنَّاسِ حُسْنًا ﴾ [البقرة: 83].

وبما أننا أشرنا لكون الواقعية في تقدير إمكانيات الذات والتعامل معها طبقًا لذلك من وسائل تقوية المناعة النفسية، فإننا نجد القرآن الكريم يؤكِّد على ذلك في عدة مواضع؛ فيقول تعالى: ﴿ لَا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْسًا إِلَّا وُسْعَهَا لَهَا مَا كَسَبَتْ وَعَلَيْهَا مَا اكْتَسَبَتْ ﴾ [البقرة: 286].

وفي الإسلام حثٌّ على التضامن والتلاحم والتراحم وعدم الهجر؛ ليَظل كل مسلم داعمًا لأخيه، يُسانِده ويَشد أزرَه، ويُفرِّج عنه كربته، ويوسِّع عليه إن ضاقت عليه الدنيا، وله في كل ذلك الأجر والثواب من الله تعالى، وفي الإسلام ومعناه الكثير، وفي كتاب الله ما هو أكثر وأكثر، حقًّا، ألا بذكر الله تطمئن القلوب، وإن اطمأنت القلوب فما يَضير الإنسان من بعد؟!

المراجع:
♦ منظمة الصحة العالمية   www.who.int.

♦ موسوعة ويكيبيديا     www.wikipedia.org.

♦ أ. د. جمال الشمري، دراسة عن اضطراب الضغط النفسي، موقع عراقي    http://www.iraker.dk.

♦ د. جون جراي، الرجال من المريخ والنساء من الزهرة، مكتبة جرير.

♦ د. غادة مراد، كيف يكون الشخص متمتعًا بالصحة النفسية؟ مجلة الابتسامة، مجلة التنمية وتطوير الذات.
www.ibtesama.com.

النشر الأول على شبكة الألوكة

الثلاثاء، 25 يونيو 2013

قطرات من حبر القلم

قطرات من حبر القلم

للكلمة الواحدة معانِ عدة وكل قلم يكتب الكلمة ذاتها يضمنها معنًا خاصًا هو من روح الكاتب وعقله وقلبه، ولكل كلمة معنًا يختلف باختلاف العين التي تقرأ والأذن التي تسمع، فكلمة تسعدك يومًا وهي ذاتها تبكيك يومًا، وبعض الكلمات لا أشأ أن اقرأها سوى مرة واحدة لشدة ما تترك في النفس، وبعضها أتمنى لو قرأتها في اللحظة ألف مرة ومرة متجاوزة قدرة العين على الإبصار والعقل على التفكير والحس على التذوق، وفي فن العتاب واللوم كلام يطول ويطول وقلما تعيه العقول، ولا أدل على ما أعنيه سوى أن أسميه فن العتاب واللوم لا عتابًا ولومًا مجردًا، فكلمة العتاب قد تجرح وتهدم وتمزق، وقد تبني وتقرب وتزيد الحب والود أضعافًا مضاعفة، العتاب اللطيف يؤتي ثماره، والعتاب الجاف يقتلع جذور ما قد زرعت فيما مضى، ولك أن تختار حسب ما تريد: على قدر حبك وإخلاصك، وعلى قدر نواياك.
***

لأننا شئنا أم لم نشأ ننتمي قلبًا وقالبًا للبشر، وتسري فينا قوانين وأحكام الفطرة والطبيعة ومنها قانون الخطأ، فكلنا يدرك الخطأ عفوًا أو قصدًا، سهوًا أو عمدًا، وتتباين نوايانا وحقيقتنا لا تتغير، فكلنا بشر، ولا يتمايز فينا غير ما يتبع الخطأ، البعض يعتصره الألم والندم ويؤثر الصمت، والبعض يعذبه الندم والخجل ويداوي عذابه باعتذار يرد إليه من قوته الكثير، والبعض لا يأبه بما اقترف ويسير موليًا وجهه شطر أي ناحية من نواحي الحياة عدا ما ارتكب فيه الخطا، وبعضهم يكابر ويتمرد على الفطرة ويسلخ نفسه من بني البشر: أن هكذا أنا بلا خطأ.
ولأن المرء يتخير لنفسه مكانه يوجهه الخلق والدين والعقل والقلب ـ لأجل هذا أتخير لنفسي موضعًا وسط، ولأني بشر فمؤكد أني اقترفت في الحياة أخطاء كثر، ولأن نفسي عزيزة علي وكل من أبقيهم في حياتي لهم من المحبة نصيب عندي ـ لأجل هذا أقول عذرًا للجميع واذكروني بالخير.
تخير لنفسك ما تريد مادمت إنسانًا خُلقت عاقلاً.
***

إنها تضج وتضطرب كالبحر، وعلى أنه يموج موجًا شديدًا ويعصف بالقلوب ويغرقها بالرعب قبل أن تدرك هي أعماقه، على هذا فالبحر ينعم بحرية التعبير، وصوته ناطق ومسموع أبدًا، أما هي فتضج وتضطرب بلا صوت، وكأن الصوت فيها خجل هو فيها من الطبيعة والفطرة، فتتألم وتبكي وهي خرساء، وإن نطقت ما جاوز صوتها مبلغ نفسها.
***

تحسب بعض النصائح مسايرة لمنطق العقل، مفروغ منها، منتهية بتصديق العقل لها، فتتهاون بها ولا تقدرها حق قدرها، وإن لامك لائم فيها غضبت وتعللت بأن أصلها في عقل المرء وفطرته، وإن أنت نظرت إليها نظرة المستبصر لوجدت أن توكيد ما تظنه أصلاً لا يتزعزع إنما هو لأجل ميل الطبع الإنساني عنها فطرةً، وعفوًا لا قصدة، ميلاً مصحوبًا بحسن النوايا، ومن ذلك وصية الله عز وجل للعدل بين الزوجات، والعدل بين الأبناء ، فلو لم يكن علمه يبلغ طبيعة النفس البشرية وميلها عن عدل العقل لهوى القلب لما أوصى بذلك، وإنما اوصى لنظل نحن نقرأ ونذكر وننتبه، ولنشد وثاق أنفسنا كي لا تميل ميلاً شديدًا فتجاوز العدل للظلم، وتبعد عن المساواة لتقارب التمييز.
لن تُرضي كلماتي الكثيرين وقد تذهب بهم الظنون وتبلغ كل مبلغ، وقد يوجه اللوم ولكن إن قرأتم أسطري بعين جديدة لوجدتم منطقًا يقبل النقاش، لا اللوم والانتقاد السريع، ومن يصدق المنطق يحسن التصرف في حياته، والأعرج لا يحسن المشي وتأمين مسيره إلا لو آمن بكونه أعرج، فعدل من فكره، وبحث عن سبل جديدة تعينه على السير، وإن هو نفى وأنكر واستنكر وسعى للسير كغيره بلا سند أو عصا أو دعامة لسقط جسدًا ونفسًا وروحًا.
***

للبعض أقلام قد كُسِرَت أسنتها فإن تتحرك بين يدي أصحابها تهرق الحبر إهراقًا، فلا تترك الصفحة بيضاء فتحسن صنعًا، ولا تكتب شيئًا ذا نفع، وإنما تغمر البياض بسوادها، وإن الحبر ليُطمس عليه ولا يُزال.
***

أنتم تخافون الأحزان، وتخشون حتى الأحرف التي تكون اسمها، أنتم تشفقون على من يذكرها ويشير إليها عن قريب أو بعيد، وانتم كذلك لأنكم تحصرونها في النكبات والمصائب الكبرى، وإنكم لو ألنتم قلوبكم لرأيتم أن العالم مليء بالأحزان التي تزيد القلب لينًا، وتربيه على الشفقة والرفق بالآخرين، ولرأيتم أن بسمة الواحد منا يدفع ثمنها قلب كريم يتجرع مرارة الدمع ليرسم بسمة على شفتي عزيز.
***

الصمت لغة لا تدرك بالكتب ولا بالالتحاق بأرقى المدارس والجامعات ولا بمصاحبة الأساتذة والعلماء، ولكن فيلسوفًا في الحب قد يلقنك بعضًا من أبجدياتها، فما بالك بمفرداتها؟ وما بالك بأبلغ ما فيها؟
الصمت لغة القلوب والعقول المتيقظة، الصمت لغة الحب الخالص، الصمت لغة مجردة من المادة حتى في مفرداتها، لغة لا منظورة ولا مسموعة ولا مكتوبة ولا مقروءة، الصمت هو بلاغة العيون وبيان القلوب، آه لو تعلمون ما الصمت!
***

إن أقلامي لا تبرى بغير الدموع، وعلى قدر الألم الكائن فيها تخلق الحدة في حروفي وكلماتي.
***

"وَهُم فيكَ وأنتَ عنهم تزيد" هكذا يرفع الحب من قدر إنسان ويوسع من نفسه فتضم بداخلها كل البشر وتزيد عنهم، ولأجل هذا يقنع المحب بحبيبه ويهنأ ولا يرى نقصًا أو عيبًا ينغص عليه سعادته.
***

عندما لا تملك القدرة على التمييز بين العام والخاص في النظرة، في الكلمة، في الابتسامة، في المعاملة، في الحب، في العتاب، في اللوم، في الرجاء، في الخضوع، في الاحتياج، في السؤال وحتى في الخصام - فأنت لست أهلاً لتخص بإحداهن.
***

عندما تملك رأيًا سلبيًا أو عندما لا ترضى عن شيء ما، فأبده في اثنين لا ثالث لهما: جواب سؤال استهدفك بالخصوص، أو دفعًا لضرر جلبًا لمنفعة، ودونهما فتبرعك بالرأي إنما هو ضرب من الوقاحة لا الصراحة.
فرق كبير بين الصراحة والوقاحة فلا تخلط هذا بذاك.
***

يخرج الرجل من رحم أنثى، وترضعه أنثى، وتحتمله ذراعي أنثى، وتربيه في طفولته أنثى، وترعاه في شبابه أنثى، فإذا تفتحت روحه وأزهرت حلم بأنثى، وأحب وتزوج من أنثى، فتقاسمه أحلامه وآماله أنثى، وتحمل عنه همومه وآلامه أنثى، ويخرج أبناؤه حاملين اسمه من رحم أنثى، فإذا أراد الرجل أن يخبر مدى قوته بطش بالأنثى، وإن أراد أن يجري لسانه في ساحة السخرية ذهب وراء الأنثى، وحسب أنه قوي حين يعصف بيده أو بلسانه أو بقلبه بالطبيعة وهي أنثى، ولأنها ترعاه طفلاً في مهده وكهولته فهي دومًا صابرة وهو طفل مكابر معاند، فأي قوة ممكنة في مواجهة الأنثى؟
***

عندما يجيد شخص ما قراءتك فإما أنه ماهر بذلك أو أنه حقًا مهتم بك، وعندما تكون أنت متاح لشخص ما فإما أنك ذو تركيب نفسي سهل أو أنك منجذب إليه، وحين يفشل الآخرون في قراءتك فإما أنك ممثل بارع ترتدي قناعًا متقنًا من اللباقة أو أنك لم تجد بعد من يهتم بك وتنجذب إليه.
***

إن مآتي الطبيعة وثمارها نفيسة غالية، وكل مصطنع رخيص بلا قيمة وإن ضاهى الطبيعي في أثوابه وزينته، كذلك ابتسامتي.
***

إن كلمة الحب لا تنفذ من بين شفاهنا كغيرها من الألفاظ، وإنما تثقل قبلاً بالقلب والروح، فتلوح بدءً في العيون، ثم ينفذ ما يشاء الله منها إلى الشفتين، فيصير صدقًا ممزوجًا بدفء.
***

أصدق ما فينا هو أبعد شيء عن العيون، وعن الكلمات ، وعن الوضوح، أجمل ما فينا هو أعمق ما بذواتنا، وأشرف عاطفة تلك التي تدفعنا للعمل صامتين، فنعمل ونعمل ونقول ولا نكاد نقول، ونبين ولا نكاد نبين، ونكشف المظهر ونخفي المضمون، وأصدق دمعة تثقل بالروح ولا تنفذ من العيون، وأعذب كلمة تطل من بين الأهداب لا من الشفاة، وترى في ذاتها شرف يسمو بها عن قوالب الكلام والحروف، لأجل هذا تحب شخصًا ما ولا تدري لمَ تحبه؟ وأي موضع منه جميل؟ فكأن الجمال يسري فيه من هنا إلى هناك، فيأخذك إلى كل ناحية من نواحيه، فلا أنت تعرف إجابة لتساؤلاتك ولن تعرف أبدًا ما دام الحب بروعته قد ربط بين عمقك وعمقه، وأروع أنواع الحب أكثره غموضًا.
***

أنا وأنت مختلفان، فلا تنزع عني أنا، ولا تلبسني قسرًا أنت، ولنعش اثنين مختلفين متجاذبين متكاملين.
***

لا تبيعوا المشاعر أو تبتاعوها.. ارفعوها من على الطرقات.. إنها أثمن من أن تعرض وتباع بأبخس الأثمان، إنها أكرم من أن تغرق الأسواق فيشتريها الكل بلا قناعة.. بلا إرادة حرة.. بلا صدق.. ارفوعها واجعلوها في موضع مصان.. إنها أثمن من الذهب والؤلؤ والياقوت والمرجان.. إنها درة النفس.. إنها كحبة الؤلؤ تنمو داخل المحار.. إن صناها زاد جمالها.. وغلا ثمنها.. وعلت قيمتها.. لا تفرضوها على الناس فرضًا.. فيتجرعوها كارهين.. لا تهينوا الحب والرحمة وألف ألف اسم لكل مشاعر سامية نبيلة كرم بها الإنسان.. ارفوعها واجعلوها عزيزة لا ينالها غير كريم النفس شريف الخلق نقي السريرة.. إنها سر من أسرار القلوب لا تذيعوه فيموت.. يفقد حرارته ودفأة.. ويطرح على الأرض جثة باردة بلا حياة..
***

لأوتار القيثارة سحر تثيره فينا، وجمال تملك به أرواحنا، وتوقظ بعذوبتها مواطن الإحساس فينا، لكنها لا تزال أبدًا أوتار ضعيفة..
***

عندما تقرر سلب الآخرين حقهم في الإعتراض، فكن كريمًا على الأقل ولا تحاول انتزاع اعتراف كاذب منهم بقبول رأيك، فحتى السيطرة وفرض الرأي لها درجات، ويتفاوت أصحابها في مواضعهم على سلم الكرم الخلقي.

نسمة السيد ممدوح

السبت، 9 مارس 2013

لعبة التكوينات الفردية

لعبة التكوينات الفردية

"البازل" أو لعبة التكوينات تلك اللعبة الشهيرة والتي تتسم بالتشويق والمتعة، تحتاج لعبة البازل إلى الصبر والتفكير والتجربة كي تحقق النجاح، فالقطع قد تكون متشابهة لدرجة كبيرة جدًا وقد تضع قطعة في غير مكانها مخطئًا ثم تبني عليها، ومن ثم تفاجأ بالخطأ وتهدم ما بنيت لتعود من جديد للبداية، وتنتهي اللعبة بحصولك على لوحة جميلة هي نتيجة صبرك ومجهودك، وكذلك حياة الواحد منا.
حياة الفرد ليست إلا لعبة بازل، مجموعة من القطع المتناثرة والمختلطة بقطع الآخرين، وعلى كل لاعب أن يعرف كيف يستعيد قطعه ويرتبها حتى يصل في النهاية للوحته الكاملة، وحين تعرف القطعة الأخيرة مكانها في لوحته يكون هو قد وصل لنهاية حياته بالفعل، وتبدأ اللعبة منذ الميلاد، إذ يضع الوالدان أول قطعة في اللوحة وهي اسم المولود، وشيئًا فشيئًا يضيفان قطع أخرى مجتهدين قدر المستطاع في انتقاء القطع الصحيحة، ثم يبدأ الطفل في الإدراك ويكتسب من المحيطين به، ويقتني قطع لنفسه ويرفض أخرى، وتظل اللعبة مستمرة، ومع تقدم الإنسان في العمر سنة تلو الاخرى تزداد صعوبة اللعبة.
إن القطع المتناثرة في الحياة والتي تجمعها لتكون لوحتك الخاصة تشمل:الدين، الأخلاق، الأفكار، السلوكيات، أسلوب الكلام، طريقة اختيار الملابس، المعارف والعلوم، الأصدقاء والزملاء، شريك الحياة، الأهداف، النجاحات، الطموحات، الإنتاج المادي والفكري والأدبي.
ولأن قطع البازل متشابهة وليست متطابقة فما يناسب لوحة شخص ما قد لا يناسب غيره، ولهذا تبطل فكرة الموضة والتوحد في ارتداء زي ذي لون معين أو شكل معين، وإنما يكون من الأفضل أن لا تشذ عن المجموع بشكل كبير وأن تختار ما يلائمك كشخص، فقد خلقت مختلفًا عن غيرك كي تظهر بشخصك لا كي تذوب وتختفي في المجموع كما يذوب السكر في الماء، وفرق بين الذوبان والاتحاد.
على كل حال أنت ستلعب طويلاً مادمت حيًا، تنتقي قطعة وتثبتها في لوحتك، وتبني عليها، وقد يتبين لك سوء الاختيار في مرحلة لاحقة، فتهدم مابنيت وتستبدل القطعة الخاطئة بغيرها، وكذلك أفكارك وسلوكياتك، وبعض القطع صعبة الاستبدال كقطعة الدين أو شريك الحياة مثلاً، ومهما كانت صعوبة الاستبدال فالأفضل أن تلعب باخلاص حتى تتم لوحتك لتبدو على أفضل حال.
وعندما تضع القطعة الأخيرة في لوحتك تفارق روحك الحياة المادية، ويبقى للآخرين لوحة إما جميلة مشرقة، وإما قبيحة قاتمة، بعض الأشخاص تكتشف لوحاتهم بعد أن تتم كشأن مشاهير الشعراء والأدباء والرسامين مثلاً، واللوحات الجميلة قد تقتنى لتزين حياة الآخرين من بعد، والوحات القبيحة قد تعدم حتى من الذاكرة، أما القسم الأعظم من اللوحات فيتراكم بعضه فوق بعض ويغطيه الغبار للأبد.
من أجل هذا اعتن بلوحتك، واختر مصيرها بعد رحيلك.

نسمة السيد ممدوح
9 مارس 2013


الأحد، 17 فبراير 2013

سجناء

سجناء


من حكمة الخالق عز وجل أن جعل الكون متسعًا بما يتجاوز مدركاتنا وتصوراتنا وأفكارنا وقدراتنا وحواسنا، وجعل لنا في الحياة سجون عدة، حتى تضيق بنا الدنيا من حين إلى حين فيصحو داخلنا إنسان قد جبل على الفطرة صارخًا "يارب".
نعم, للحياة سجون, فلا تحسبوها نظرة سوداوية وإنما هي شيء كثير من الواقع، فنحن سجناء أجسادنا، وكم تعذبت أرواحنا وضاقت بها الأجساد، وكم تمنينا الأحلام حيث تنطلق أرواحنا من أسرها فتلتقي ساعة بمن تحب وتشتاق، وتشفى من آلامها، وتحقق بعضًا من آمالها، ونحن سجناء عقولنا وأفكارنا، وللرافعي شيء من هذا القبيل، فعنده من أشد السجون سجن الفكرة التي لا تقدر أن تتخلص منها ولا تقدر أن تحققها، فأنت موثق بها، وعندي أيضًا أن الأفكار من أقسى السجون وأشدها إيلامًا، وأنت فيها سجين وسجن وسجان.
ومنا من هو سجين آماله ورغباته وقد تكون مشروعة لكن أبوابها موصدة ومفاتيحها لدى البارئ وحده، وهو لا يملك سوى الصبر أو الجزع واليأس، والصبر فضيلة وكل الفضائل شاقة صعبة الإتيان، ولولا صعوبة منالها لما كانت فضيلة يمتاز بها القلة عن الكثرة.
ومن الناس من هو سجين لحواسه كالقعيد على كرسيه والأعمى وراء ستاره الأسود والأصم والأبكم، ومنهم من هو سجين ضعفه ونقص فطري به، والعالم على اتساعه لا تشعر به إلا لو انتقلت من بقعة إلى بقعة، فتدرك كم من الفرق والاختلاف يكمن بين زواياه وأرجائه، وإن ضعفت حاستك أو ضمرت شعرك بسجين الحواس.
وسجين المال وسجين الحزن وكلهم سجناء ليس لهم غير الصبر، وكلمة تتردد في أعماقهم "يارب"

نسمة السيد ممدوح
17 فبراير 2013

الأربعاء، 13 فبراير 2013

بين حب المادة.. وحب الروح

بين حب المادة.. وحب الروح

"البعيد عن العين بعيد عن القلب" في قرارة نفسي لا أجد لتلك العبارة صدى ولا تأييد ولا رضا، فالحياة لذتان: لذة المادة وهي أسهلهما وأقصرهما، ولذة الروح وهي أصعبهما وأطولهما، ونحن تلتمس ممن نحب إما لذة المادة أو لذة الروح أو كليهما.
ولذة المادة قد لا تطلب لذة الروح من بعدها، وتلك تزول بزوال المادة بفراق مؤقت أو أبدي، والحرمان منها ألم موجع يزول مع الأيام وللنسيان سلطان عليه، كألم الجرح الدامي قبل أن يبرأ، أما لذة الروح فقد تطلب المادة من بعدها لتزيد من كمالها وقوتها، لكنها أبدًا ما تزول بزوال المادة، وهي دومًا موجعة منهكة ، والحرمان منها أقوى من النسيان.
والعين لا تبصر غير المادة، إذ هي مادة في حد ذاتها، عضو ذو أنسجة وخلايا، فلا تدرك في المحبوب غير المادة، وكأنها تلتقط له صورًا فترسلها للقلب ليواصل الخفقان ويجدد الحب، فإذا غابت المادة غابت الصورة وبرد الحب أو كاد، أما الروح فتتقارب مع روح غيرها فيمتزجان ويصبحان شيئًا واحدًا، فينسكبان في قلبين فلا يجريان مع الدم إذ هما من الدم، فإذا غابت صورة المحبوب بقيت روحه منسكبة في الروح، وتلك لا تضمحل أو تضمر أو تزول إلا إذا زالت الروح من الجسد، فتفنى المادة وتعود الروح لبارئها.
فإن صدقت العبارة صدقت على حب المادة، أما حب الروح وهو الأنفس فهي عنه بمنآى.

نسمة السيد ممدوح
13 فبراير 2013


الخميس، 17 يناير 2013

ما بعد الرحيل

ما بعد الرحيل


"عليَّ الرحيل" تلك كانت رسالة عينيك وعيني ساعة توقف الزمن، واحترقت الشمس، وتهاوى بين أيدينا يحتضر القمر، آهٍ .. رفقَا بنا يا قدر .. لم نأثم ولكن.. ظننا الحب لكلينا نعمة نسألها طامعين راغبين، لكن الرحيل حان ، فلتفارق أجسادنا المكان ، واذكرني حتى إذا سكتت همسات قلبي في سكون الليل؛ فاعلم أن قد أتت علي الأشواق، فلم تبق على نفس يتردد أو قلب ينبض، افترقنا وليس لنا بد، وكنا من قبل التقينا ولم يكن لنا خيار، أنت وأنا ضحية الأقدار. سأرحل وحدي دونك حتى إذا اتشح الكون برداء الظلام، وسكن الوجود، أتيت تطرق باب أفكاري، فتسكن كيفما وحتما تشاء، فلا أقول غير "مرحبًا بحبيب الروح جاء يؤنسها"، وانطر دقاتي غدًا على بابك، ألا تتآنس الأرواح متحررة من أسر الأجساد يا عمري؟

نسمة السيد ممدوح
17 يناير 2012


الأربعاء، 16 يناير 2013

"أنت الطبيب وأنت الدواء"

"أنت الطبيب وأنت الدواء" 
أدبيات


قالوا كثيرًا في وصف الحبيب والقريب من القلب "أنت الطبيب وأنت الدواء" لا أحسب أن كل من قالها قد خبرها ، وأن المعنى العميق وراء تلك الكلمات البسيطة قد مازج قلبه وروحه، الطبيب.. كلنا عايش لحظات المرض وزار الطبيب يومًا، وكلنا مدين لطبيبه لتخفيفه آلامه؛ لكن المعنى الكامن وراء تلك الحروف أعمق وأكبر، إن الشاعرية تغير الكثير فينا، إنها ما جعلتني أتذوق حلاوة المشاعر في أدق لحظات الألم وأشدها، خضت غمار العمليات الجراحية كثيرًا فيما مضى، وتنوعت آلامي وتباينت في شدتها وصورها، لكن في لحظات ألمي الأخيرة كان هناك شيئًا جديد بداخلي، كانت النفس الشاعرة التي تقرأ ما هو خفي عن العيون، وتترجم كالقاموس مرئيات حياتنا لمعان أكثر عمقًا وروعة، في تلك الأثناء وعندما مازج الألم عيني وروحي، وبينما عيني مغمضتين لا أقوى ولا أجرؤ على فتحمها، والألم يسري كينبوع يتدفق منهما بداخلي ولا يبدو منه للناظرين غير عبرات تسيل على وجنتي محمرة بلون آلامي ، ممتزجة بتأوهاتي، في تلك اللحظات شعرت كم أنا بحاجة لطبيبي، وكيف تجسدت الرحمة والأمان في صفته لا شخصه، وتمنيت لو أن عقارب الساعة بإمكانها أن تعدو كأمهر العدائين حتى تدنو به من غرفتي وفراشي، ولحظة تحقق آمالي كانت هي ذاتها لحظة الاستسلام الكلي، وضعت كل آلامي بهدوء وصمت، وتركت أصابعه تمتد لتفتح رغم الألم جفوني ، كم كان شعور الأمن لذيذًا عذبًا! كيف تضاءلت آلامي في تلك اللحظة؟! وكيف ناشدته شيئًا ينهي عذابي؟! وغاب طبيبي وغابت معه نصف آلامي، وتعلقت البقية منها بمرآه يومًا بعد يوم، وكما يعد المحب الأيام في انتظار لقيا محبوبه كانت أيامي بانتظار طبيبي، ففي كل مرة كانت تضمحل آلامي، وتنزوي شكوكي وأوهامي، وتنمو آمالي، وفي كل مرة كنت أنصت لكل حروفه فكأنها أوامر قد انتهى العقل من مناقشة قرار تنفيذها، فهي منتهية بنطقه، محتومة المضي، لا خيار لي وأنا راضية بانقيادي، أبعد كل هذا لا يبدو تشبيه المحبوب بالطبيب؟! كيف لا وهو يضمد الجروح، وتخبو بقربه نيران الألم، وتتحول النفس بقربه لطائع منقاد برضا وطيب خاطر، كيف لا وقد تجسد الأمن بكل معانيه في شخص الحبيب وروحه؟!

نسمة السيد ممدوح
14 ديسمبر 2012


اتبعني على Facebook