الأربعاء، 30 أكتوبر 2013

كيف تعيد تأسيس مهارة القراءة لدى الطفل؟!



كيف تعيد تأسيس مهارة القراءة لدى الطفل؟!


من المفيد أن نولي عملية تأسيس الطفل عناية كبيرة، ولكن علينا أن نكون واقعيين أيضًا في تصور التعامل مع طفل قد تم تأسيسه بشكل خاطئ، فقد نجد بين أيدينا طفلًا في السنة الثانية أو الثالثة أو حتى الرابعة من المرحلة الإبتدائية ولا يزال متعثرًا في القراءة ويتبعها تدني واضح في بقية المهارات، وليس من الإنصاف أن نصف الطفل وقتها بقلة الذكاء أو الضعف، وإنما هو طفل لم يحظَ بالتأسيس الجيد، فأسس البناء لديه مختلة وضعيفة، وفي هذه الحالة ماذا نفعل؟
هناك واقع صعب مفروض على المعلم في المدرسة، حيث أمامه عدد كبير من التلاميذ مختلفي المهارات والقدرات، وبين يديه كتاب مطالب بتدريسه، وفي الوقت ذاته هناك تلميذ أو بضع تلاميذ متعثرون بشكل واضح، فكيف يمكن لهؤلاء استيعاب الكتاب الجديد كنظرائهم بالصف؟ يحتاج هؤلاء القلة لعناية المعلم خارج الحصة، ربما في أوقات الفراغ أو بتخصيص وقت إضافي لهم في نهاية اليوم الدراسي، وربما يكون الحل الأمثل إيجاد معلم منزلي لهم ولو لفترة مؤقتة.
والخطوة الأولى التي يجب اتباعها لحل مشكلة التأسيس الخاطئ هي اكتشاف مواضع الخلل والضعف، حيث يتوجب عليك أن تسأل الطفل عدة أسئلة متنوعة متدرجًا من الأسهل للأصعب، ثم تحصر إجاباته الخاطئة، وتحاول تفسيرها بدقة مستبعدًا من ذهنك فكرة أن يكون الطفل غبيًا أو ذو قدرات عقلية ضعيفة، فقد تطلب من الطفل :
قراءة الأحرف الأبجدية، وتأكد من نطقه لكل حرف بشكل سليم، ومدى حفظه لترتيب الحروف، وإلى أي مدى يسترسل في ترديدها دون صعوبات.
اكتب بعض الحروف المتناثرة واطلب من الطفل تمييزها، حاول تحديد الأحرف الصعبة بالنسبة له.
اكتب كلمات بسيطة لا تشتمل على ال التعريف أو الشدة أو التنوين، واطلب منه قراءتها، تدرج لكلمات أكثر صعوبة، وأدخل الشدة ثم ال التعريف ثم التنوين.
انتقل للجمل، واكتب جمل متفاوتة في الطول ومتدرجة في صعوبة التركيب، ولاحظ طريقة الطفل في القراءة.

انتبه للصعوبات التي تظهر كثيرًا لدى الأطفال نتيجة التأسيس السيء ومنها:
محاولة حفظ النص وترديده غيبًا بدلًا من قراءته، وتستطيع اكتشاف هذا السلوك من خلال قراءة الطفل لنص جديد لم يسمعه من قبل.
عدم القدرة على تتبع كل حرف عند قراءته بالإصبع، ويبدو الطفل شاردًا أثناء القراءة، ولاكتشاف المشكلة لاحظ الطفل واجلس قريبًا منه، واجعل الكتاب في متناول أيديكما معًا، اقرأ كلمة واجعله يقرأ ما بعدها وهكذا.
عدم القدرة القدرة على تمييز الحروف متصلة، حيث يستطيع الطفل تمييز حرف الكاف مثلًا حين يكتب منردًا "ك" فإذا جاءه في أول الكلمة "كـ" أو وسطها "ـكـ" لم يتعرفه، ولحل هذه المشكلة استخدم لعبة التركيب، حيث تكتب أحرف مفككة مع الحركات، وتقرأ الكلمة مع الطفل، ثم تجمع أمامه الحروف، واحرص على إيجاد عنصر المرح والقصة، حيث تثبت المعلومات بذهن الطفل عندما تمتزج بالحكاية، مثلًا نكتب كلمة "كِ تَ ا بَ" وعندما نصلها نحدث الطفل هكذا:
نبدأ بحرف الكاف، ولأن الكاف في أول الكلمة فإنها تحب أن تغير من شكلها، لهذا ترفع رأسها للأعلى هكذا "كـ" ثم تمسك الكاف التاء بيدها هكذا: "كتـ" وترضى التاء أن تمسك بالألف "كتا" أما الألف فهي حرف مدلل وذو شخصية قوية، لهذا ترفض أن تمسك الباء، وتبقى الباء وحيدة في نهاية الكلمة "كتاب"، تحتاج مثل هذا الشرح الطفولي لفترة حتى يألف الطفل تركيب الحروف من جديد، ويتخطى صعوبته أو نفوره من القراءة بسبب صعوبة تمييز الحروف متصلة، بعدها يمكنك أن تشرح بجدية مع التكرار.
يخلط بين الأطفال بين ما يجب عليهم عمله عند قراءة درس جديد أو مراجعته أو عندما يطب منهم الاستعداد للتقييم في الصف، فتجد الطفل يقول لك: يتوجب علي حفظ الدرس لأقرأه غدًا" فعليك ألا تجاري الطفل في الحديث وإنما كرر نصيحتك له بأن عليه أن يتذرب لا أن يحفظ، وقل له: "قل ساتدرب على الدرس " استخدم هذا الأمر وكرره حتى يحفظه الطفل، وستلاحظ الفرق في سلوكه وقت القراءة.

بعد أن تكتشف المشكلة ومواضع الصعوبة ركز عليها وضع حلولًا لها، ولاحظ الحل يختلف باختلاف الطفل والصعوبة ذاتها، ولكن كل الصعوبات تحتاج إلى نفس طويل كي تحل، لا تتعجل النتائج، ولا تنزعج من ملاحظات معلم المدرسة بكون الطفل ضعيف، فمن الطبيعي ألا يتحسن الطفل في المدرسة بشكل سريع، وسيحتاج إلى الوقت حتى يصبح بمستوى زملائه العام، وتذكر كل طفل هو مشروع خاص.

نسمة السيد ممدوح
30 أكتوبر 2013

الجمعة، 20 سبتمبر 2013

"عفوًا لقد نفذ رصيدك"!



 
 "عفوًا لقد نفذ رصيدك"!


عندما تقيم علاقة مع شخص ما فانت كمن يفتح حسابًا في بنكٍ جديد، وطالما كانت العلاقة مستمرة فأنت تودع بعض المبالغ المالية في هذا الحساب، وأنت قد تودع مبلغًا كبيرًا دفعة واحدة أو مبالغ صغيرة متتالية، والأفضل أن توازن بين الاثنين، على كل حال أنت تودع ولكن كيف؟
إن تحية الصباح أو الإبتسامة تعتبر مبلغًا صغيرًا يمكن إيداعه، كذلك الهدية والمجاملة والكلمة اللطيفة، المساعدة والمؤازرة والتحمل، مشاطرة الأفراح والأتراح، والأهم الالتزام، كلما كنت ملتزمًا كلما زاد رصيدك، والالتزام في الحقيقة ليس له حدود، فقد تلتزم بابتسامتك تجاه هذا الشخص، أو تلتزم بتذكر عيد ميلاده أو مشروبه المفضل أو حتى مقدار السكر الذي يفضله مع فنجان الشاي، وقد تلتزم في وعودك ومقابلاتك، وهكذا لا يمكن أن تبلغ حد النهاية في الالتزام.
وإذا كان كل ما سبق ليس إلا طرقًا للإدياع فماذا عن السحب؟ هل يمكنك فعلاً سحب بعض ما تودع؟ الحقيقة أنك بالفعل تودع مبالغ ثم تسحبها مرة أخرى لكن ليس بالضرورة أن تسحب باستمرار، والسحب طبيعي في أي علاقة ولكن الإسراف فيه هو الخطأ، حيث أن الإسراف قد يجعلك تواجه يومًا بهذه العبارة القاسية : "عفوًا لقد نفذ رصيدك" إذن كيف يتم السحب؟
عندما تقابل شخصًا ما وأنت في مزاج سيء فلا تهتم بتحيته بالشكل المعتاد أو اللائق فإن هذا يعتبر سحبًا من رصديك، وعندما تنسى تاريخ ميلاده أو تهنئته في العيد أو في أي مناسبة سعيدة فإن هذا الآخر يعد سحبًا، وعندما تخلف وعدًا أو موعدًا وإن كانت ظروفك حتمية ولك مبرراتك المقنعة فإن هذا يعد سحبًا، وهكذا تجد أن كل سلوك سلبي يعد سحبًا، وإذا أنت قد بالغت فيما تسحبه من حسابك فحتمًا سينفذ رصيدك، بعض الأشخاص يحب أن يمنح الآخرين فرصة للإستدانة وإعادة السداد فيما بعد، ولكن تلك الفرص محدودة وليست مطلقة، لهذا احذر أن تستخدم مميزات كتلك في علاقاتك بالآخرين.
هناك شكل آخر من أشكال التعامل التي تتم مع هذا الحساب لكنها تقع بين الإيداع والسحب، وهي علاقة تبادل، فأنت تحول بعضًا من حسابك للشخص الآخر، كيف؟ عندما تحتاج للدعم والتأييد والمساعدة فإنك تمنح طرف العلاقة الآخر بعضًا من حسابك نظير مساعدته له، في المقابل يقوم هو بتقديم المساعدة لك فيزيد من حسابه لديك، كأنه يحول لك مبلغًا من رصيدك عنده فيزداد رصيده عندك، وأنت أيضًا تزيد رصيده بما تدفعه نظير المساعدة، قد تبدو الصورة جافة عندما نحولها لما يشبه التعاملات البنكية، ولكن هذا هو التصور الأصدق، فعندما تعتذر لشريكك في أي علاقة عن أمر ما، أو موعد ما ، أو تسء إليه دون قصد أو تخاصمه لبعض الوقت مهما كانت أهدافك أو نواياك أو تقسو عليه فاعلم أن هذا سينتقص حتمًا من رصيدك لديه، فكن حذرًا ولا تسرف.
وتجنب أن تبلغ حد الإفلاس، والمؤشرات على ذلك عديدة منها أن تواجه بلا مبالاة من شريكك، وهذا يعني أنك قد اجتزت الخط الأحمر وأصبحت فعلاً مهدد بخطورة الإفلاس، والأسوأ أن تواجه بقسوة الإفلاس وتنتهي الفرص وتنقطع العلاقة مالم تسعى أنت لإصلاح ما أفسدت بإسرافك.

نسمة السيد ممدوح

20 سبتمبر 2013

  
رابط المقال على مجلة الابتسامة
http://ar.ibtesama.com/selfdev/1362.html

الأربعاء، 18 سبتمبر 2013

أفكار منثورة

أفكار منثورة


تزخر المواقع والمجلات بالمقالات والموضوعات التي تهتم بالعلاقة الإنسانية وعلاقة الحب وكيفية تنميتها والعناية بها، ولكن للأسف دائمًا ما تصورها وتقصرها وتحصرها في علاقة الرجل بالمرأة، وكأنهم يتناسون أن المرأة والرجل في الحقيقة ليسا إلا بشر، وكأن العلاقات التي بحاجة لعناية واهتمام لا تربط سوى رجل بامرأة؟ فأين العلاقة الإنسانية على اتساعها؟ أين علاقة الصاحب بصاحبه والصديق بصديقه؟ اين علااقة المعلم بتلميذه؟ أين علاقة الأخ بأخته؟ أين علاقة الجار بجاره؟ ولا أقول لكم أين علاقة الأم بابنها والأب بابنه لأن تلك تناقش من جانب آخر رغم أهميته فهو يحصرها أيضًا ويحد منها، وكأن ما بينهما علاقة تربوية فقط.

أين الإنسان من الإنسان؟

العلاقة بين اثنين تحتاج لاهتمام وصيانة ورعاية.

العلاقة كالنبتة الجميلة إن لم تروها تذبل وتموت.

العلاقة هي مولود يجمع بين اثنين من بني الإنسانية، ينمو بينهما، ويربوا بعنايتهما وحبهما وحرصهما عليه، ويموت بإهمالها وجفائهما.

ربوا العلاقات فيما بينكم كما تربوا أبناءكم، فهي أبناء من طبيعة مختلفة.



قلت لشخصٍ ذات يوم: "لا تدع فرص الحياة تفلت من بين أصابعك، بعض الفرص لا تمنحها لنا الحياة سوى مرة واحدة" فأيد ما قلت وسألني: كيف أعرف أن هذه الفرصة لن تتكرر؟ هذه هي المشكلة، فنحن كثيرًا لا ننتبه للفرصة إلا وقد ذهبت.

حقيقةَ كان سؤاله هو الأهم، نحن أحيانًا نطلب ضامنًا لما لا يُضمن أبدًا، فما الضامن أن تلك الفرصة التي سنحت بها الأيام سوف تتكرر؟ وما الضامن أنها لن تتكرر؟ حقيقةُ لا يوجد ضامن، وما عليك أنت إلا أن تتعامل مع كل فرصة كأنها الفرصة الأخيرة وألا تجعلها تفلت من بين أصابعك.

وفي كتاب د. إبراهيم الفقي "المفاتيح العشرة للنجاح" كان يناقش أمرًا مشابه إذ كان يسأل عن الشيء إن حققته فماذا ستكسب؟ وإن لم تحققه فماذا ستخسر؟ وعلى هذا عندما تتح لك الفرصة لنيل شيء ما فاسأل نفسك هذين السؤالين: إن أنا اغتنمت الفرصة فماذا سأربح؟ وإن لم أغتنمها فماذا سأخسر؟ ربما كانت مكاسبك هي الأكثر فاقدم علهيا بشجاعة، وربما كانت مكاسبك أقل وخسارتك أكبر فهنا تريث ولا تتهور أو تندفع، ليس كل ما يتاح لنا طيبٌ مستساغٌ ومفيدٌ، وأنت إن كنت جائعًا قد يُعرض لك طعامٌ سامٌ أو ملوثٌ فهل ستأكله لأنك جائعٌ فقط؟!


 كن قويًا شجاعًا في كل أحوالك، ولكن احذر أن تحيد شجاعتك لتبلغ بك حد الوقاحة.

كن شجاعًا ولكن كن مهذبًا في الحب، في اللقاء، في الفراق، في الوداع، في الوعد، في الاعتذار وحتى في الخصام.

كن شجاعًا فكم أبغض الجبناء.

تذكرون كلمة نزار:

"إرمي أوراقكِ كاملةً..
وسأرضى عن أيِّ قرارِ..
قولي. إنفعلي. إنفجري
لا تقفي مثلَ المسمارِ..
لا يمكنُ أن أبقى أبداً
كالقشّةِ تحتَ الأمطارِ "

الشجاعة في كلمة صريحة مهذبة خير من صمت يحمل الغموض، وهروب لا يترك وراءه غير الحيرة واساءة الفهم والشحناء.

الشجاعة في اعتذار مهذب تجدد العلاقات وترمم ما انهدم تحت وطأة الغضب والثورة والانفعال، وهي أفضل من صمت منكسر أو تجاهل واستدراك للحياة.

الشجاعة في كلمة حب أجمل من حب مستتر يخشى النهار.

الشجاعة في كلمة وداع أجمل من ذبح الأرواح بقسوة الصمت وصدمة الغياب.

الشجاعة في طبع قبلة على جبين العزيز وقد فارقته الروح أجمل من خشية مرآه.

الشجاعة في رفع المسؤولية أجمل من الهروب وإيثار الكسل والراحة.

الشجاعة في الثناء على الجميل، وتبيين عيب يمكن إصلاحه، وتقويم ما اعوج، وزيادة الحسن في الحسن أجمل من الإنفرادية بالذات ، ورفع اليد، على أن يصاحب الكل تهذيب مع الشجاعة.

لأجل هذا كن شجاعًا سواء كنت رجل أو امرأة، كن شجاعًا مع نفسك ومع الآخرين.

وأخيرًا: كن شجاعًا فكم أبغض الجبناء.



الشيء واحد لا يتغير، حقيقة واحدة لها من أوجه الحسن والقبح، غير أني أنظر لمحاسنها بعمق، وأنت تنظر لقبحها بعمق، فتراني مغرقة بالتفاؤل وأراك قد أغرقت بالتشاؤم، وما نظرت لحسنها بقوة إلا لأقبل قبحها ولا أكرهه، فيرجع علي كرهًا فوق القبح فلا أطيقه، وأنت أسرفت في النظر للقبح فأنساك المحاسن.



سألني سائل بالفكر فقال: ما الحب؟ قلت: هو ضرب من الإيمان، هو تصديق القلب بأن قلب محبوبه هو الحاضن لسر سعادته، هو إخلاص لا يداخله رياء المصلحة أو التزين أو التزييف، هو عمل في القلب وبالقلب وللقلب، وهو قول حسن باللسان، وتعبير عن مكنون الفؤاد وإن ضاق فكان محصورًا في حروف قليلة، هو فعل بالحواس: نظرة وبسمة ولمسة، هو عمل كامل من التضحية والاكتفاء والسعادة، هو ضم النصف للنصف، هو مؤانسة الروح للروح، هو أمانة وعهد ومسؤولية، هو أخلاق وليس كل المحبين في زماننا على خلق الحب الأصيل.
نسمة السيد ممدوح 

الثلاثاء، 10 سبتمبر 2013

اثنان، والبحر ثالثهما

اثنان، والبحر ثالثهما



على الرمل الأسيل ترامت زجاجتان فرغتا إلا من رسالتين.. مددت أناملي أتحسس نبض كل واحدة فإذا القلب يلامس قلبًا.. فعزمت أمري على أن أفض السر المخبوء فيهما، وأقبلت أتنسم عبق ما كتب في إحداهما، فقرأت:

"إلى الرفيق المجهول، ما عرفت لك عنوانًا أذيل به خطابي فأعطه لساعي البريد؛ فآثرت البحر عنه مرسالًا يطوف الأرجاء لعله يبلغك، فسألني عن وصفك فقلت: هو للقلب منية وللعين ضياء وللروح أنيس، هو الأمل والحب والحلم، وهو المستحيل.. هذا والسلام يا عمري، قد بلغك الحب والشوق للقلب البعيد المستور الاسم والعنوان والصورة"

قبلتها بنبل، وأدنيت الأخرى من قلبي، وقرأت على أسطرها:

"إلى الحبيبة حيث كانت، لكِ الشوق مكتسيًا بروحي، والحب ممزوجًا بدمعي، والوفاء مغروسًا بقلبي، أقرئك السلام وأناشدك الرحمة بفؤادي المنفطر من البعد، فتبيني وأخرجي من وراء الأيام ، فأنا مشتاق وبي لوعة لقلب خلق لألقاه ولم ألقه ليومي"

ضممت الرسالة لأختها وزدتهما بنورة، وجمعت الكل في زجاجة، فودعتها وأسلمتها للبحر وقلت: إلهي، اجمع بين قلبين أضناهما البعد.

نسمة السيد ممدوح
10 سبتمبر 2013

الاثنين، 9 سبتمبر 2013

ما بين المصارحة والعتاب



ما بين المصارحة والعتاب


علمتني الحياة أن هناك فارقًا بين العتاب والمصارحة، قد تستاء من أحدهم فتصارحه، وقد تستاء منه فتعاتبه.
المصارحة كشف لما بالنفس ليس إلا، إنه ما يمكن أن نسميه بالمكاشفة، ولا يهم في المصارحة أن يتقبل الطرف الآخر ما تقول أو أن ينفعل به، وليس المطلوب أن يعتذر لك عن اساءته أو أن يحاول تجنب مضايقتك في المستقبل، كل هذا مرهون بمدى علاقته بك وتقديره لك، أما العتاب فيختلف كثيرًا، ولا يكون إلا بين اثنين متحابين، لأنه مكاشفة العتاب تطلب التفهم والمراعاة والقبول لمشاعر الآخر، وتطلب من بعد الإرضاء وتضميد الخواطر وتطييب جروحها والإلتزام الذي مبعثه الحب بعدم تكرار ما حدث ولو لم يكن مقنعًا.

في المصارحة عقل يتحدث، وفي العتاب قلب يئن، لأجل هذا لن أعاتب من لن يبلغه صوت قلبي وإن كان أقرب قريب من ناحية العقل، فما دام لم يحنو بقلبه على قلبي فهو ليس أهلاً للعتاب.
 
صوت القلب أنين وبكاء، فإن سالت دموعه أمام عيني من حجر فدموعه نار تحرق، لا أمطار تغسل وتطهر.

نسمة السيد ممدوح
9 سبتمبر 2013

اتبعني على Facebook