الاثنين، 14 مارس 2011

لا لعشوائية التربية


لا لعشوائية التربية

الأطفال وقضايا التربية من أكثر ما يشغل بال الآباء والأمهات، الغريب أن قضايا التربية لا تشغل بال الكثير من الشباب والشابات كما يجب أن يكون، في حين تبرز فجاة على رأس قائمة الاهتمامات بعد الزواج، وكأنها موضوع مؤجل لحينه وليس قضية تفرض نفسها في وقت مبكر جدًا.
إن هذا الوضع هو ما يجعل الكثير من الأمهات والآباء من الشباب يعانون كثيرًا لوضع سياسة تربوية ناجحة، كما أنهم في كل خطوة يواجهون بالجديد الذي يجعلهم في حاجة لمراجعة مافات وتقويم أخطاء تربوية ارتكبوها من دون قصد في مراحل سابقة، ورغم تلافي الأخطاء في المستقبل فإن آثارها للأسف تظل موجودة في نفوس ابنائهم، إذن كيف يمكن حل هذه المشكلة؟
إن عملية التربية لا تبدأ بعقد الزواج ووجود بيت يضم بين أحضانه زوج وزوجة يحلمان بالذرية الصالحة، ولكنها عملية تبدا من وقت يسبق ذلك بكثير، وقد لا يكون من قبيل المبالغة إذا قلنا أنها تبدأ من تخطي مرحلة المراهقة المبكرة والدخول في سن النضج أو الدخول للجامعة، لأن الأب الجيد والأم الجيدة يحتاجان لاعداد شخصي بأكثر مما يقدمه المجتمع الخارجي، وهذا الإعداد يبدأ بالتفكير في المستقبل والصورة التي يحب كل من الأبوين أن يجسدها في ابنائه، وبالتالي يبدأ في البحث عن سبل تحويلها لواقع، عندها يكتشف أن عليه أن يعد نفسه ويزودها بالكثير من المعارف والخبرات والمهارات، وعلى سبيل المثال قد تجد الفتاة نفسها مدفوعة للقراءة بعمق في مجال التاريخ والأدب واللغة ومراجعة ما درسته في السنوات الماضية والإضافة إليه لأنها تريد أن تغرس في ابنائها حب الوطن وأصالة العروبة ، وأنها تريد أن تكون مصدرًا ثريًا للمعرفة لابنائها ، أو قد يجد الشاب نتفسه مدفوعًا للبحث أكثر في مجال الكومبيوتر والانترنت ومعرفة طرق السيطرة على البرامج المختلفة وتنفيذ الرقابة المناسبة على الأجهزة ليوفر درع من الأمان لابنائه في المستقبل، وقد يجدان أنفسهما بحاجة للمزيد من كورسات اللغة ليكون بمقدورهما معاونة ابنائهما في المستقبل إذا ما كان خيار المدارس الأجنبية أو التعليم الدولي هو الحل الأفضل.
والأمر لا يقتصر على تعلم مهارات واكتساب خبرات فقط، بل هناك أيضًا خبرات نفسية وسلوكية قد يجد الشاب أو الفتاة أن عليه أن يكتسبها ليصبح فيما بعد أب فاضل او أن تصبح هي أم فاضلة يخرجان جيلاً جديدًا من الابناء يفخر به الوطن، فعلى سبيل المثال قد تشعر الفتاة بضرورة ممارسة تجربة تعليم الأطفال الصغار مباديء القراءة والكتابة لأن هذا سيكسبها الكثير من المعارف التي تجعلها مؤهلة لخوض تجربة ناجحة مع ابنائها، ودون أن يكون الابناء هم التجربة الأولى، وهذا التدريب بالطبع سيكون جادًا وبهدف تحقيق نتائج جيدة وليس امضاء للوقت فقط، وليس أيضًا على محمل الترفيه، وإنما هو عمل مخطط ليحقق هدفًا مستقبليًا أكثر نبلاً.
كما أن التفكير في الطريقة المناسبة للتربية تقلل من احتمالات وقوع الأخطاء الغير مقصودة، كما أنها تجعل الشاب أو الفتاة في حالة تأهب دائمة ومراقبة النماذج المختلفة من حولهما، فيقيمان أسلوب هذا الأب، أو ينتقدان طريقة التربية في هذا البيت بأسلوب بناء، أو يندفعان للقراءة في هذا الجانب ليقومان سلوك هذا الطفل وهكذا، وحين تأتي اللحظة المناسبة ويصبح لهما طفل يتحملان مسؤولية تربيته سيكونان في مرحلة استعداد مناسبة، ومع كم جيد من المعارف والخبرات، كما سيكون بإمكانهما توقع الكثير من الأشياء ورسم سيناريوهات للمستقبل يمكن دفعها للوصول للأفضل.
وعلى هذا سيكون من حقنا أن نحلم بجيل جديد من الابناء أفضل بكثير من جيل ينشأ في ظل عشوائية التربية وأخطاء آباء وأمهات يتعاملان مع الأزمة فقط بعد وقوعها ، ولا يستعدان لها ، أو يسعيان لمنع حدوثها.

نسمه السيد ممدوح
14 مارس 2011

السبت، 12 فبراير 2011

الشبيهان


الشبيهان

بين الزحام.. تطالعني الكثير من العيون.. والكل يضحكون ويتبسمون.. وأنا بينهم بعينين لا تبصر من ضوء الإشراق إلا نزر يسير.. ضممت إلي معطفي وشمس الصيف تلهب كل شيء من حولي.. لكن شتاء نفسي كان أقسى.. وأدنيت قبعتي علَّها تخفي بعضًا من ملامحي.. تلك التي في ربيعها كانت شاحبة.. يائسة.. بائسة.. محطمة الحلم تنشد من يمنحها اليقين.. ومن يملك اليقين؟
بين الوجوه.. اصطدمت عيناي بوجه يشبهني.. إنها صورتي في المرأة لابد.. لكن كنتَ أنتَ بمعطف يشبهني في حر الصيف.. وقبعة زاحفة على عينيك.. ورغم حجابك وسترك كانت ملامحكَ جزء مني .. ضاعت ابتسامتك مثلي.. أنتَ حتمًا تبحث عني..
ياأيها القدر كم كنت كريمًا عطوفًا على بائسين مثلك ومثلي .. أبعد تلك السنين نلتقي بين الزحام.. أنتَ اليقين المفقود في نفسي.. ويقينك عندي.. اقترب نتصافح ليولد معنى جديد هاهنا.. اهدني كتابًا وأمنحك قلمًا.. دعنا نهدي الحياة وجهًا جديدًا يبتسم لمعنى أكثر عمقًا.. إنهم يضحكون من حولنا.. طالعهم هنا وهناك.. يضحكون على واقعهم المرير وهم غافلون..أين الإنسان بينهم؟ ضاع معنى الإنسانية بين الزحام.. وظنوه كلمة أو شعارات.. وفي كل لحظة يقدم الدليل والبرهان.. نعم فَقَدَ الإنسان الكثير ويحتاج لقبلة الحياة.. مد إلي يدك نمنحه إياها بطفل نلقنه الكرم والكرامة .. مد إلي يدك ولنعقد الميثاق.

نسمه السيد ممدوح
11 فبراير 2011


الأحد، 23 يناير 2011

إلى مدينة الإنسانية المغمورة تحت المياه


إلى مدينة الإنسانية المغمورة تحت المياه

وألقاني الزمان على ظهر الأمواج، كقطعة من حطام سفينة كانت يومًا عظيمة، تاريخ وآمال وأحلام وبقايا من أمجاد، واليوم خشبة صغيرة، يومًا ترجف الريح من حولها فترجها رجًا، وساعةً تداعبها النسمات، إلى أين المصير؟ لا شواطئ في الأفق هناك ، ولا صخرة على البعد مطلة من بين الأمواج، إلى أين؟ لا جواب، يا كل غالٍ مسلوب تنشد منقذ به تُستَرد! إلي إلي والفجر سيأتي عما قريب، فقط نحزم الأمتعة ونشحذ الهمم، إلي إلي مازال للكون رب يحميه، إلي إلي مازال للأمل باب نطرقه وطريق نسير فيه، إلي إلي وغدًا تصعد من الأعماق، شامخة قوية تصارع الأيام، وإليها نعود كما كنا .. ويعود التاريخ وتعود الأمجاد.

نسمه السيد ممدوح
23 يناير 2011


السبت، 22 يناير 2011

ديناميكية التربية


ديناميكية التربية

التربية عملية ديناميكية تتطور من جيل إلى جيل، وعندما تصبح عملية جامدة بلا تغيير أو تطوير فقد تتحول حينها لتربية فاشلة، فالحياة تتغير والأرض لا تزال تدور، وعلينا أن نواكب الجديد، لا ننساق وراءه؛ وإنما نتفاعل معه، ناخذ منه ونعطيه، وكذلك التربية، تتغير وتتطور بتطور ما حولها.
إذا كنت ابن فأنت بالطبع ستكون ممتنًا لوالديك لتربيتهما لك، هذا الإمتنان لا يعني أن تتوقف عن التفكير، أو أن تكرر هذا النموذج التربوي بحذافيره مع ابنائك، هناك واجب عليك أو هكذا يفترض أن يكون، عليك أن تمتن لوالديك وأن تدرس النموذج التربوي الذي نشأت عليه بطريقة نقدية، ما هي أوجه التميز في هذا النموذج؟ وما هي أوجه القصور؟ والقصور لا يعني أنك تسيء لوالديك أو تنكر أفضالهما عليك، فكل فرد يختلف عن غيره، وأنت قد تلمس في ذاتك وشخصيتك أشياء لم تلاحظها في إخوتك، وربما تمنيت لو أن والديك لمسا هذا في وقت مبكر ومنحاك الفرصة لتكون أفضل، هذا الإستنتاج يجب أن تحوله لفكرة إيجابية في حياتك، إذن ابحث عن شيء مشابه في ابنائك، أو قدم لهم الفرص المبكرة لتظهر هذه السمات مثلاً، قد تكون شخصًا محبًا للقراءة لكنك لم تجد تشجيعًا كافيًا من والديك، فلا يكفي أن يوفر لك الأبوين مكتبة من الكتب فقط، وأنت عندما نضجت وأصبحت قادرًا على التفكير النقدي ـ عندها وجدت أن لو كان والدك ساعدك بالنقاش والمشاركة في قراءة كتاب بعينة كل فترة وفي وقت مبكر لكانت حصيلتك المعرفية تحسنت كثيرًا جدًا، ولكنت قد كونت مهارات فكرية أفضل، هذا يعني أنك لن تكتفي بتوفير مكتبة مميزة لابنائك، بل إنك ستضع برنامجًا شيقًا للقراءة، وستشاركهم في قراءة كتب معينة وتدير حولها النقاش وهكذا، أنت هنا تضيف جديدًا للنموذج الذي تبعه والديك.
ضع في اعتبارك أيضًا أن النموذج الذي نشأت عليه طُبق في فترة زمنية مختلفة، وسائل التقدم والتكنولوجية كانت أبسط كثيرًا، وهذا يعني أن النموذج القديم ليس صالحًا وحده في ظروف جديدة زادت فيها المتغيرات، بغض النظر عن كونها إيجابية أو سلبية، فاليوم مثلاً دخل الكومبيوتر بقوة في حياتنا، لقد اختلف وضعه في منازلنا ومدارسنا وأعمالنا عما كان عليه حين كنت أنت صغيرًا، وهذا يعني أن عليك أن تضيف لنموذجك التربوي قوانين وقواعد جديدة للتعامل مع هذا الجهاز، فأنت لا تستطيع اتباع سياسة المنع التام أو الانفتاح التام، وإنما تلزمك قيود معينة، وهذه القيود من الخطا أن توضع من فراغ، لابد أن تفكر كثيرًا في كل مرحلة عمرية وما تحتاج إليه، وعليك أن تحدد أي مستوى مطلوب من الرقابة في كل مرحلة، وكل هذه الجوانب لم تشغل والديك فيما مضى، ولكن كانت هناك بدائل لها.
وأنت كأب أو أنت كأم عليكما أن تدركا هذه الطبيعة الديناميكية للتربية، وقد يسعى الأبناء لإدارة النقاش معكما لمزيد من الخبرة، ومن الظلم أن تفسرا هذا جحودًا وإنكارًا لكما، بل عليكما أن تكملا مسيرتكما في التربية والبناء بالمشاركة البناءة في هذا التطوير، فمسؤولية الأب والأم لا تتوقف عند نضوج الأبناء، وإنما هناك مسؤوليات أخرى تضاف ، فالمشاركة في وضع سياسة التربية الجديدة للأحفاد ضرورية جدًا، لكن عليك أن تذكر دائمًا أن هذه المشاركة استشارية، أنت بالنسبة لابنك مستشار تعطيه النصيحة وتشاوره في الأمر لأنك تملك الخبرة وهو يملك ما يدعهما من معرفة بالواقع الجديد وما جد فيه من متغيرات بحكم القدرة على مسايرة التغيير وعلاقتها بالعمر، وعليك أن تتعامل مع هذا كواقع دون حساسيات، وتذكر أن ابنك سيلعب هذا الدور في المستقبل، لهذا قدم له نموذج جيد يحتذي به عندما يكون في مثل موقفك ويلعب دور المستشار.
وعلى كل حال فإن الحوار هنا له أصوله وآدابه ، وإن نحن التزمنا بها مع التعقل والتروي فستكون النتيجة نماذج جيدة ومتطورة للتربية، وكل فرد ذو عقلية نقدية يستطيع أن يساهم بطرح نموذج تربوي ممتاز تصقله الدراسة والإطلاع في النواحي النفسية والإجتماعية.

نسمه السيد ممدوح
22 يناير 2011


الأحد، 16 يناير 2011

شباب الإنترنت


شباب الإنترنت

الإنترنت ذلك العالم الإفتراضي اللامحدود، العالم الذي جذب إليه الكثيرين على اختلاف أهدافهم وثقافاتهم، هذا العالم الذي يحتل الشباب جزءً كبيرًا منه، يبرزون في المنتديات والشبكات الإجتماعية على اختلافها، ويتركون بصماتهم هناك وهناك في المواقع والمدونات، هذا العالم لا يزال وسيلة لم يفد منها الكثيرين، دع جانبًا اوجه الإفادة الشائعة والتي للأسف يرددها الكثيرون مجرد كلمات فقط كمتابعة الأخبار واكتساب المهارات ووو، ولكن ماذا عن بناء الثقافة ونشرها حتى في أبسط صورها؟
لا تتصور أن الثقافة أمر معقد جدًا فمفهوم الثقافة واسع لدرجة كبيرة، وتبرز ثقافتك واتجاهك الفكري حتى من خلال ألفاظك التي تعبر بها عن نفسك وعن الآخرين، ومع حرية التعبير على الإنترنت يتعامل البعض باعتبار أنهم أحرار تمامًا وأن لا توجد عيون تقرأ ما يكتبون ولا عقول تحكم عليهم، هذه الأحكام ذات طبيعة مختلفة، ولتكن الصورة أكثر وضوحًا دعنا نقول أن كل شاب عندما يضع رأيه هنا أو هناك فإن هذا الرأي وأسلوب التعبير عنه والمفردات المستخدمة في ذلك إنما هي ملامح لثقافة فرد ما ومؤشر على ثقافة مجموعة أكبر من الأفراد ممن ينتمي هو إليهم، وللأسف فهذه الإنطباعات التي نتركها هنا وهناك لا تكون في كثير من الأحيان إيجابية.
سأذكر مواقف بسيطة لؤأكد لك على أن ما أعنيه ليس معقدًا وليس بعيدًا عنك، على سبيل المثال ظاهرة الموضوعات المنقولة من منتدى لآخر طبيعية ومعروفة لدى الجميع، والنقل في حد ذاته ليس مشكلة ، لكن ما رأيك في موضوع ينقل من مكان لمكان حتى ينتشر حاملاً نصًا بالعامية ـ وإن تجاوزنا عن ذلك ـ مع ألفاظ إن دلت فإنما تدل على تدني المستوى الثقافي لكاتبها وكلي أسف على ذلك، كأن تصف مثلاً ما يقدمه البعض بكلمة "زبالة" أهكذا يعبر الشباب عن أفكارهم؟ أهذه هي مفردات شباب القرن الحادي والعشرين؟ ومثال آخر يستبدل بعضهم كلمة "منقول" في نهاية الموضوعات بكلمة "ملطوش" أهذه ثقافتنا اليوم؟ سؤالي للشباب الذين سيحملون على عاتقهم عبء بناء المستقبل الأفضل.
لحظة من فضلك لايزال هناك بقية، الأسماء المستعارة في المنتديات هذه قضية أخرى، أنت لم تفكر حين تختاراسمك بأن هذا يعبر عن ذاتك وثقافتك، فتجد من يسمي نفسه "جيوش الموت" أهذا اسم تحب ان يناديك به الآخرون؟ هناك من تسمي نفسها "حبيبة زوجي" أهكذا ثقافتك يا سيدتي الدلال فقط حتى في غير مواضعه؟ وهناك من يضع أسماء غريبة مليئة بالارقام والزخارف بدون داعي، أهذه ثقافتكم أيا الشباب؟ الفراغ ليس الزمني وإنما الفراغ الفكري والنفسي، أين افكاركم ؟ أين طموحاتكم؟
دعك من الأسماء ولنتأمل التعليقات في المدونات ومقاطع الفيديو على اليوتيوب وفي المواقع الإخبارية، نرى فئتين من المعلقين: فئة تقرأ وتعلق طبقًا لأفكارها سواء مؤيدة ام معارضة، على كل حال هي فئة جادة ولا غبار عليها ايًا كان رأيها، وفئة أخرى تترك تعليقاتها الساخرة حتى في غير مواضعها، تعليقات الكثير منها لا يحمل فكر أو رأي محدد، وإنما يحمل شعورًا باليأس حينًا واللامبالاة حينًا آخر، فأي هدف دفع هؤلاء للإطلاع على مقال أو خبر أو فيديو من هذا؟ ولهذا السبب نجد أن الكثير من الموضوعات الجادة لا تلقى سوى القليل من الاهتمام والتعليقات عليها قليلة جدًا، قارن هذا بموضوع كوميدي أو ساخر تجد العكس تمامًا، والأسوأ أننا نجد في أخبار جادة من يبحث عن النقاط السلبية ليتخذها نقطة انطلاق للسخرية والاستهزاء، ورغم التنويهات في كل مكان نجد الألفاظ المبتذلة للأسف وأساليب الحوار الرخيصة.
وأخيرًا اقول لحظة من فضلكم وسلوا أنفسكم لماذا دخلتم هذا العالم؟ إن كان للتسلية وبدون أي هدف آخر فأنا آسفة حقًا لأجلكم، وإن كان لنشر معلومة أو فكر أو ثقافة فراجعوا أنفسكم من فضلكم، نريد شباب نفخر بأننا منهم، أنا شابة وأنت شاب وأنتِ شابة ما رأيكم بخلق صورة أفضل لنا؟ الأمر ليس صعبًا ولكن لنراجع ما فات، ونصوب ما يمكن تصويبه، ونتفادى الأخطاء في المستقبل، تذكروا الكلمات مهما كانت بسيطة تترك آثارًا هنا وهناك، وثقافتنا تراكم للكثير.
وفي رأيي قدر نفسك أكثر، وتذكر أن الإنترنت بحريتها ليست وسيلة لتفريغ الضغوط فقط، وإنما حاول تحقيق شيء يدعمك نفسيًا بدلاً من الاتجاه السلي في التعبير عن نفسك وحياتك، كن أنت مثلاً مشرفًا لشعبك ولوطنك، تذكر حين تضيف صورة هنا أو كلمة هناك، حين تضع مقالاً في مكان أو تترك تعليقًا على ما كتبه أحدهم، تذكر أنك تعبر عن نفسك فارفع من قدرها.

نسمه السيد ممدوح
15 يناير 2011


الاثنين، 10 يناير 2011

حين يصمت الآخرون


حين يصمت الآخرون

الكلام وسيلة من وسائل الاتصال والتخاطب بين البشر، لكن الكثيرين لا ينظرون للصمت على أنه وسيلة تخاطب من نوع مختلف، الصمت ليس نقيض للكلام، وهو ليس إلا إسكات للصوت المسموع، أما المعاني والرسائل فتستمر بالتدفق من طرف لآخر؛ لهذا إذا كان علينا أن نتعلم آداب التحدث والاستماع فعلينا أن نولي احترام الصمت اهتمامًا أيضًا.
عندما يصمت الآخرون فإن صمتهم جميعًا لا يحمل ذات المعنى، بعضهم حزين على أمر ما، بعضهم معرض عن فكرة ما، بعضهم يرفض ما يعرض عليه بلباقة ودون أن يجرح شعور الآخرين بالرفض الصريح ، بعضهم يعلن عن عدم رضاه عن سلوك أحدهم دون أن يكون مضطرًا لإحراجه، بعضهم سعيد يكتفي باستعادة أحداث وأفكار خاصة في حياته تزوده بما يحتاج إليه من زاد البهجة والتفاؤل، بعضهم يهرب من ضجيج الحياة ويسبح بزورقه الصغير في بحر الخيال المترامي الأطراف، بعضهم في حالة انسجام مع ذاته لدرجة تجعله يسعى للإنفراد الذهني ولو لبضع دقائق، فلكل منهم ما يميزه عن الآخر، وفي بعض الأحيان يكون من الممكن قراءة رسالة هذا أو ذاك في عينيه، وبعض الأشخاص حذرين لدرجة تجعل من الصعب فهم ما يجول بخاطرهم في تلك اللحظة، لكن ماذا عليك أن تفعل أنت؟
إن لجوء شخص ما للصمت يعني أنه في حاجة إليه ليس ضعفًا أو هروبًا أو رغبة في الإنعزال المرضي، ولا يعني بالضرورة أنه مستاء من الآخرين أو يرفض تواجدهم، ولكن الصمت حاجه قد تكون ملحة في بعض الأحيان كالحاجة لتنفس الهواء ذاته، وقد تكون حاجة تكميلية تزداد النفس راحة بها، لهذا قدر حاجة الآخرين للصمت، احترم صمت رفيقك هذا أفضل من أن تلح عليه بالكلام، فكر قليلاً وانظر إلي عينيه في صمت أيضًا، قد تحسن قراءة شيء ما بداخلهما، لكن إن عجزت فالأفضل أن تلتزم الصمت أيضًا، وإن أردت أن ترسل إليه رسالة تضامن فاجعل وسيلتك شيء آخر غير الكلام، فالنظرة واللمسة تكفي في الكثير من الأحيان.
ولكن على كل حال إن كنت تحب شخصًا ما، إن كنت ممتنًا لشخص ما، إن كنت تقدر شخصًا ما، إن كنت تحترم شخصًا ما ـ فاحترم رغبته في الصمت في بعض الأوقات، فسيأتي يوم تحتاج فيه للصمت وستتمنى من يحترم صمتك.

نسمه السيد ممدوح
10 يناير 2011


الثلاثاء، 4 يناير 2011

حوار الأيدي المتعانقة


حوار الأيدي المتعانقة

كثيرًا ما نمارس أفعال نشأنا عليها فباتت في حكم العادة ، وقلما نوليها عناية ووقتًا ولو يسيرًا للتفكير والتأمل، ومع ذلك فنحن نفوت الكثير جدًا من المعاني والمشاعر الرائعة، فلكل فعل مهما كان يسيرًا معنى عميق ولكن من يمنح نفسه الفرصة للوصول لهذا المعنى على عمقه والتلذذ به حقًا؟!
عندما تقابل شخصًا للمرة الأولى فإنك تمد يدك له أو تجيب على يده الممدودة، وتلتقي راحتي اليد وتلتف الأصابع ، هذا ما تفعله عندما تلتقي بشخص لأول مرة، يكون الموقف جادًا نوعًا ما أو قل قليل المودة، إذ رصيدكما من الخبرات المشتركة والتجارب والذكريات قليل أو معدوم، لكن عندما تتكرر اللقاءات وتتوالى تبدأ المودة تتسرب شيئًا فشيئًا فيصبح التصافح بالأيدي قليل، وتحل محله سلوكيات أخرى أكثر قربًا ومودة، والأمر شائع بين النساء أكثر، لكن لماذا نتخلي عن مصافحة اليد أو نحولها لمصافحة سريعة كومضة البرق دون أن نلمس منها شيئًا؟!
موقف المصافحة أجمل من أن تفوته على نفسك وعلى الطرف الآخر حتى لو كان صديقًا حميمًا، فعندما تلتقي اليد باليد، تتجانب بواطن الكفين، تتشابك الأصابع، تشد الضمة أكثر، عندها نرسل لبعضنا رسائل خفية صامتة، ونترك الفرصة لأعيننا كي تتواجه بوضوح، فعندما تضع عينيك قبالة مصافحك، وتشد على يديه تشعر أن هناك الكثير من المودة الممزوجة بالإحترام تنساب بينكما من طرف لآخر، كأنهما سيلان ينحدران من عينيكما ليصبان في هذا الوادي الذي صنعته الأيدي المتعانقة، عندها يمكن أن تقول لمحدثك بصمت: ها أنا أجدد اللقاء والوصال وأبقي على الذكريات، وها أنا أذكر الآمال والأحلام والأهداف، وها أنا أعود لاعاهدك على الوفاء، وها أنا هنا معك أحترمك وأقدرك وأحملك مسؤولية حبي وثقتي وتقديري، أليس جميلاً أن تبث أخيك أو صديقك أو شريكك هذا المعنى من حين لآخر.
وروعة المصافحة لا تعني أن تنسى لذة اللقاءات الحارة بعد فترات الغياب والاشتياق، فلكل موقف ما يناسبه من وسيلة اتصال ومعنى ينقل عبرها، ولكل لقاء روعته، لكن امنح نفسك الوقت لكي تفكر، وكلما أمعنت في التفكير أكثر؛ كلما ازددت متعة وسعادة، فالحياة ليست إلا معاني، إما أن تفهمها فتسعد بها، أو تجهلها فترى كل شيء تعيس يبكي من حولك.

نسمه السيد ممدوح
4 يناير 2011


اتبعني على Facebook