الأحد، 19 أبريل 2009

مــــــــذاق الحــــــــب

كثيراً ما نردد كلمة الحب دون أن نفكر فيما يمكن أن يعنيه الحب ،أو في ماهية الحب ذاته، وأياً كان الأمر فنحن نشعر بالحب ولا نعقله، فأنت تشعر أنك تحب ولا تفهم أنك تحب، ولكن هذا الشعور لابد أن يدركه العقل في لحظة ما، وهذا الإدراك لكي يتحقق يحتاج إلى مثير أو منبه ينبه العقل لوجود شيء ما مختلف وجديد في حياة الإنسان، وهذا المثير أو المنبه ليس إلا كلمة أو سلوك معين يقوم به الشخص الآخر الذي يمثل الطرف الثاني لهذه العاطفة، وقد يكون شخص ثالث لا علاقة له بالأمر ، وإنما هو مجرد وسيط بين الطرفين ينقل رسالة غير محددة الشكل من أحدها إلى الآخر، والإشارة الأولى لا يدركها العقل بشكل كامل، وكل ما يمكن أن تفيد به هذا الإشارة هو القيام بعملية التنبيه والتنشيط لمخزون العواطف والمشاعر ومراجعه لكل ما رصده العقل غير الواعي من سلوكيات غير مألوفة في فترة يحددها العقل الواعي تبعاً للمنبه وطبيعته، ومع الوقت والتفاعل المستمر ما بين الطرفين تبدأ الكثير من المنبهات الأخرى بالعمل والنشاط، هذه المنبهات لابد أن تؤدي إلى استجابات معينة طبقاً لمبدأ المثير والاستجابة، هذا النوع من النشاط هو ما يضمن استمرار الحب، وبعض هذه المنبهات يدركها العقل على أنها دلائل على وجود الحب وعلى أن الطرف الثاني لايزال يحمل اتجاهاً إيجابياً تجاه الآخر، وعلى الرغم من أن هذه المنبهات قد تؤدي إلى استجابات أخرى وأكثر بساطة في غياب عاطفة الحب بين الطرفين؛ إلا أنها في الحالة الأولى تفسر على أنها أنماط من السلوكيات الرومانسية لا لشيء إلا لأن العقل أدركها في ضوء الحب، وتعد هذه المنبهات دلائل الحب أو هي الأفعال التي يمكن للمرء أن يدرك من خلالها وجود الحب وتحولة من مجرد عواطف مكنونة إلى أشياء يمكن ملاحظتها، ولا يعني ذلك أن الرومانسية أو ما يمكن أن نطلق عليه رومانسية لابد وأن يكون أنماط محددة من السلوك؛ بل إن هذه الرومانسية قد تظهر من خلال كلمة أو نظرة عين أو تصرف بسيط كالتهادي بالورود، والقيمة الرومانسية التي تحملها الوردة ليست إلا ناتج عن إدراك العقل ذاته لجمال الوردة وارتباطها بالربيع والأمل والتفاؤل، فأصبح التهادي بالورود مع وجود عاطفة الحب هو ملمح من ملامح الرومانسية لأن تهادي بما يحمل معنى الأمنيات الجميلة، ومع ذلك فما يمكن أن يقسره العقل على أنه شكل من أشكال الرومانسية يختلف من فرد لآخر ، ومن الطبيعي أن يختلف بالنسبة للمرأة عنه للرجل، وعلى هذا يمكن القول وبصيغة فنية بأن الرومانسية هي مذاق الحب في العقول، فكل ما يفسره العقل على أنه رمز لعاطفة الحب بين اثنين هو رومانسي المعنى.

نسمه (سنيورا)
1 إبريل 2008
كفاكــــــم أحــــــــزان

"يا صديقي.. يا رفيقي.. إحذر إحذر أن تهتم .. هيا نلعب.. جرب حاول ابعد ابعد عن الغم .. هيا اضحك.. هيا إفرح من حولك حتمًا يسعد .. عن فرح يأتي أبحث عن أمل حلو يتحقق ..."
تذكرت هذه الكلمات من عهد الطفولة، كلمات ظلت عالقة بذهني منذ أكثر من عشرة سنوات، كلمات بسيطة لمسلسل كارتوني يروي قصة طفلة يتيمة تحيط بها الأحزان من كل جانب؛ ورغم ذلك تلعب لعبة السعادة كما أسمتها: تبحث في كل موقف حزين عن ملمح سعيد، عن بارقة أمل، تضحك رغم الأحزان والصعاب.
هذه الكلمات البسيطة هي رسالة صادقة لابد أن نقف عندها لحظة، ونتأملها ، لأننا لو فعلنا سندرك كم نحن مقصرين في حق أنفسنا، وكم نحن مثقلين بالهموم، وكم نحن في غفلة عن السعادة، فكما يوجد الحزن يوجد الفرح، وكما توجد الدمعة توجد الابتسامة، وليس صعبًا أن نجد ما يسعدنا، فنظرة من نافذة الغرفة الصغيرة قد تسعدنا: طفلان يلعبان ويضحكان بمرح، أب يقبل صغيره، أم تحنو على طفلها، أخ يمسح دموع أخته الصغرى، رجل يحمل كيسًا من الفاكهة وهو متلهف أن يصل لأبناؤه ليسعدهم.
ونظرة للسماء تكفي لأن نشعر بالسعادة، نتذوق جمال السماء وعظمة الخالق في صنعها، ننظر للشمس المشرقة كابتسامة على ثغر النهار، ننظر للسحب وهي تنقشع عن القمر ليملأ ضوؤه الفضاء سحرًا، نمد نظرنا ونتأمل الأرض بامتدادها، فنرى الزهور تكسو الحدائق وجوانب الطرقات في الربيع فنشعر أن الكون يبتهج ويصحو بعد أن نام طويلاً في الشتاء، ننظر إلى البحر فنرى أمواجه تتراقص وتتمايل مع نسمات الهواء وتعزف لحنًا من الطبيعة.
ننظر إلى الكون بجملته ونسمع صوته وهو يغني لنا "أن كفاكم أحزان"


سنيورا
نسمه
20 فبراير 2009م
في مواجهة الغزاة

قد تبدو كلمة الغزو ذات وقع مفزع في نفوسنا وغالبًا ما ترسم صورة لجيوش لا حصر لها وأسحلة فتاكة، لكننا نواجه اليوم ومنذ عدة سنوات غزو ذو طبيعة خاصة، نواجه دول عديدة وليس دولة واحدة، نحارب بأسلحة فتاكة من التكنولوجيا المتطورة، نهدد ليس في اقتصادنا فقط واستقلالنا السياسي وإنما في استقلالنا الفكري وهويتنا الثقافية وطابعنا الإجتماعي.
هذا الغزو قد نشأ نتيجة لعدم التوازن في عالم متطور تكنولوجيًا ومرتبط بوسائل الاتصالات الحديثة التي كما أسهمت في سرعة انتشار المعلومات للأفضل، كما ساهمت في نشر ثقافات مختلفة عنا تهدد ثقافتنا بالمسخ ، فنحن على اتصال دائم بشبكة الإنترنت والتي تعد بمثابة بوابة للعالم بأسرة، وبفضل الأقمار الصناعية أصبحنا قادرين على معايشة الأحداث في كل مكان، ورغم أن هذا الإنفتاح على العالم له من الإيجابيات الكثير، إلا أننا للأسف نشاهد له كم كبير من السلبيات، ونلاحظ ذلك على صغار السن خاصة من اختلافات في طريقة التفكير ، وفي نمط الحياة، وحتى في نوعيات الملابس وطريقة التحدث، فقد بدأت اللغة العربية تتراجع كثيرًا لتحل محلها اللغات الأجنبية، وازدادت في السنوات الأخيرة الأسماء الأجنبية في مجتمعاتنا العربية، وقل ما شئت في هذا المضمار فهناك الكثير جدًا.
والأمن هو مجال آخر، فهذا الإتصال الدائم بشبكات المعلومات يجعلنا في بؤرة الخطر مادمنا غير قادرين على تأمين أنفسنا من عمليات الإختراق وسرقة المعلومات، والسيطرة على قواعد البيانات، حتى أننا اليوم أصبحنا نسمع عن حرب الشبكات ، وهي من أخطر الحروب على الإطلاق، فهي لا تريق الدماء وتدمر المعمار، وإنما هي تنسف التاريخ والحاضر، تمحو من ذاكرة العالم حضارات كاملة، وتهدد الشعوب بالضياع بفقد بياناتها وهوياتها ووجودها.
لكن كما نحارب لنحصل على استقلاقنا السياسي في كثير من المناطق يجب أن نحارب وبكل قوة وشراسة لنحصل على استقلاقنا الفكري والثقافي، والوسائل المؤدية لذلك معروفة لكن للأسف غير فاعله، فالتطور التكنولوجي واللحاق بعمالقة صناعة الإلكترونيات من ناحية، وبناء شخصياتنا والمحافظة عليها، وزرع اعتزازنا بعروبتنا وثقافتنا داخل النشئ الجديد كفيل بأن يحولنا من طرف يقاوم الغزاة إلى طرف مساوٍ للأطراف الأخرى ، بما يجعله في مأمن منهم، وربما استطعنا ان نكون الغالبين أيضًا.
فقط نحتاج إلى مزيد من الثقة بالنفس، وإلى الرغبة الصادقة في الإستقلال، وإلى احترام ذوي المواهب والإمكانيات وتوفير الفرص لهم، ونحن داخل بيوتنا كأمهات نحمل على عاتقنا مسؤولية بناء أبنائناا، منذ مولدهم وفي كل يوم من أيام حياتهم، نختار لهم أسماء عربية، وننشئهم في جو عربي يحترم القيم العربية، ويأخذ من الحضارات الأخرى القيم السليمة فقط وبنبذ كل ما هو مخل بالأخلاق والدين، نربي فيهم الشجاعة والقدرة على المواجهة، ونقضي على الجبن والاستسلام للغزاة، لنحصل على الاستقلاق المنشود.


نسمه
سنيورا
9 ابريل 2009م
صــــــــــــــــرخـــــــــة

لماذا أنتم صامتون؟ لماذا أنتم ساكنون؟ وكيف تنامون؟ وتضحكون وتمرحون وأطفالنا في رحاب الأقصى ينزفون؟ يُقتلون بل يُذبحون ، ونساؤونا في كل ساعة يبكون ، ورجالنا يسقطون بنيران العدو المجحفة الغادرة، والأقصى جريح في ساحة المعركة يسألكم الدماء ، فقد نزف الكثير الكثير ، ألم يحن الوقت ليتوقف هذا النزيف ؟! إلى متى ستظل العروبة فينا خامدة؟! إلى متى ستظل عزتنا فينا مكسورة؟! نحن من بإيماننا ووحدتنا قهرنا العالم يومًا؛ هزمنا كسرى وقيصر وعبرنا البحرين ، واقتحمنا القارة السوداء ودخلنا أوروبا في عصور الجهل ونحن علماء، أين نحن من هذا الآن؟!
نحن لسنا ضعفاء؛ بل نحن أقوياء، لدينا من الرجال ألوف مؤلفة، ولدينا من الأموال الكثير، نملك الثروة والذهب الأسود، ونسيطر على أهم المعابر في العالم ، ونتوسط الدنيا ؛ ولكننا للأسف نفقد الشجاعة والوحدة والهدف المشترك، نفقد الشعور بالعزة والقوة، ونفقد حبنا لله ، نفقد الرغبة في الشهادة والجهاد، بتنا نحب الدنيا أكثر مما نحب النصر والخير للإسلام.
كم منا في داره هادئ النفس مطمئن البال لا تذرف عينيه دمعة على دماء الشهداء في فلسطين؟! كم منا يضحك ومدارس أطفالنا تهدم، وحرمات مساجدنا تنتهك، ونساؤنا وشيوخنا يصرخون: "أغيثونا أغيثونا" ونحن لا نجيب؟! كم منا صامت عن الحق الذي سُلب منذ سنسن وسنين؟! كم منا راضٍ بالظلم ويخاف ممن لم يخشى رب العالمين؟َ!
نحن لسنا بحاجة إلى مال ولا عتاد ولا رجال ؛ نحن بحاجة لصرخة قوية ترج الأجواء ، وتوقظ الضمير فينا ، وتحي الدين الذي نام في صدورنا منذ أمد بعيد، نحن بحاجة لان نلمس عروبتنا ونستشعر عزتنا ، نحن بحاجة لأن نرفع قول الله بيننا "والله يؤيد بنصره من يشاء" فيعز من يشاء ويذل من يشاء، ولننصر الله ينصرنا فهو خير الناصرين.

نسمه (سنيورا)
9 يناير 2009م

اليـــــوم تسمــــــع

اليـــــوم تسمــــــع

تكلمت كثيرًا يا آدم وآن الأوان أن تسمع لكلام حواء، ادعيت أنك تعرف عنها الكثير وأنت لا تعرف سوى ما أردت أنت أن تعرفه، ظللت سنينًا تدعي أنك تقدر على حل المشكلات برجاحة عقلك واتزان عاطفتك ؛ وعجزت أن تحل مشكلتك مع حواء ، فلتسمع اليوم يا آدم علك تحل مشكلتك أنت وتفهم من تكون حواء.
في الحياة خلقنا ذكورًا وإناثا يكمل بعضنا بعضًا، وخلق الله بينا مودة ورحمة ، وجعلنا أزواجًا يأنس بعضنا ببعض ، وكما خلقت أنت من طين؛ خلقت حواء منك ، فهي جزء لا يتجزأ من تكوينك ، وكما أنت بشر هي أيضًا مثلك، وكما تحمل بداخلك أحلامًا وطموحات تسعى لكي تحققها ، تحمل هي مثلك، لا تحسب أنها إن سعت لتحقق أحلامها فهي تتحداك لتقهرك، فليس هذا إلا في مخيلتك وحدك ، أنت حين تضع العثرات في طريقها ، وتبني السدود وتحفر الحفر فإنك تزيد من الخطر الذي يؤرقك، وقد تحيله حقيقة دون أن تدري، وهي إن كانت زوجتك ، فاذكر أن وراء كل رجل عظيم امرأة عظيمة، فاكبر صورتها، وارفع قدرها ترفع من قدرك ، ولا تحرمها نجاحًا لا يخل بأمور بيتك.
يا آدم في الحياة نحن شركاء يجمعنا عقد شريف، والشركاء يحسن بعضهما لبعض، ويشاور أحدهما الآخر ، ولا يستأثر أحدها بالفضل، فلتشارك حواء حق الشراكة، ولا تقل أحبك وقل أنتِ صديقتي، شاورها في أمرك تشاورك في أمرها، كن صادقًا معها تكن لك نعم الزوجة الصديقة، مد لها يدك تفتح لك ذراعيها ، واذكر أنك كما تملك عقلاً ولك فكرك ورأيك فلها مثلك .
وأنت ان كنت قوامًا عليها فلا تكن جبارًا مستبدًا، فهي تطيعك مادمت تحسن إليها ، كن لينًا موضع اللين، شديدًا موضع الشدة، ولا تجعل سلطانك كالسيط في كل وقت فيفقد قوته وهيبته ، واعلم أن حواء ليست صورة جوفاء بل هي روح وجسد فلا تنكر أحدها وتقر الآخر.


نسمه
21 أكتوبر 2008م
قنابل موقوته على أرفف المكتبة

الحب هو تلك الكلمة المكونة من أربعة أحرف والتي أثارت من حولها الكثير والكثير من النقاشات، وبعيدًا عن ماهية الحب وما يعنيه، وبعيدًا عن مدى ارتباطه في أذهاننا بمعنى الرومانسية ، فإننا وفي مرحلة ما من مراحل العمر نتجه وبشكل واضح لكل ماله علاقة بالحب، كلمات الحب الرقيقة وقصائد الحب وقصصه ورواياته، ولكن هناك خلاف داخل كل أسرة حول ماهية وطبيعة المباح للأبناء في ها المجال:هل يسمح لهم بقراءة ما يشاؤون عن الحب؟ أم يفرض المنع التام؟
يبدو أننا وبدون الدخول في مناقشات نفسية واجتماعية نلاحظ ومن واقع تجربتنا الخاصة أن الحب والميل إليه والتلذذ بكلماته وأقاصيصه هو أمر طبيعي، لكن لماذا تثار حوله هذه المشكلات داخل أسرنا؟ يبدو أن الأمر يتعلق بطرف آخر كمن يكتب تلك القصص والروايات ، ومدى تصوره للحب وسموه، ففي الروايات الغريبة سواء كانت مترجمة أم لا توجد الكثير من المظاهر التي نرفضها بوحي ديننا وأخلاقنا لكن هي في ثقافتهم مباحة ولا غبار عليها، ولهذا كان اطلاعنا على قصص الحب الأجنبية أمر يمثل بعض الخطورة على صغار الشباب ممن لا يدركون بالفعل ماهو مباح وماهو مرفوض بالنسة لهم في مجتمع عربي إسلامي، ويبدو أن المشكلة أقل خطورة بالنسبة للكبار ممن تطور لديهم مقياس التقييم وأصبح في درجة تمكنه من بناء حاجز الأمان المطلوب، ولكن للأسف امتدت المشكلة ومنذ سنوات طويلة إلى رواياتنا العربية.
ففي حقبة ما ونتيجة لتأثر الكثيرين بالإحتلال وما أدخله من أفكار بدأت تظهر جوانب مرفوضة في الروايات العربية، ويبدو أن الكثيرين يمكنهم لمس ذلك في السينما العربية وما تحمله الأفلام من مظاهر مثيرة للنقد والجدل، وللأسف لازال هذا التيار ساريًا في السينما العربية، والأسوأ ان امتد وبشكل ملحوظ في المسلسلات أيضًا.
فبحجة نقل الواقع كما هو سقط الحب أرضًا لتطأه الأقدام، وتبدلت صورته من عاطفه سامية إلى مجرد غلاف للفريزة، وامتلأت الروايات بالتعبيرات الفجة والأوصاف الصريحة بأكثر مما ينبغي، حتى أن هناك الكثير من الروايات لكبار الكتاب تضم بين صفحاتها ما يخدش الحياء ، ولاتزال هذه الروايات باقية ومطروحة في أسواقنا بل ويشار إليها باعتبارها من روائع ما كتب، رغم أنها قد تتحدث عن مشكلة هامة إلا أن تصوير هذه المشكلة وإدخال الكثير من الأوصاف والعبارات التي لا حاجة لها ولا هدف منها غير الإثارة قد يجعل هذه الروايات بمثابة قنابل موقوته داخل مكتباتنا.
ولهذا أصبحنا نبحث لشبابنا عن روايات طاهرة تصور الحب بسموه وتراعي قيمنا وتقاليدنا العربية، ولقد أثارتني هذه العبارة على أغلفة إحدى سلاسل الروايات العربية "السلسلة الوحيدة التي لا يجد الأب أو الأم حرجًا من وجودها بالمنزل" ربما طالعتكم هذه العبارة وربما أقدمتم على تجربة القراءة لهذه السلسلة، فهي بحق تستحق التقدير لنظافة المضمون على الأقل، أما الأسلوب فيتمتع بالسلاسة والبساطة، لكننا لازلنا بحاجة إلى ما هو أكبر، بحاجة إلى روايات عربية خالصة بأسلوب عربي قوي لا يغرس في شبابنا قيم الحب السامية فقط، بل يتخذ من هذه الروايات وسيلة لتطوير اللغة وتحسينها وتحبيبها إلى كل شاب وكل فتاة، حتى يأتي يوم تفخر فيه الأسر بامتلاك مثل هذه الروايات في مكتباتها.


نسمه (سنيورا)
17 ابريل 2009م

نقطة تماس

نقطة تماس

لكل إنسان دائرة وجود يعيش في إطارها ، وتمثل حدود هذه الدائرة فاصلاًً يحول دون امتزاج خصائص الحياة داخلها مع غيرها من الدوائر الوجودية الأخرى ، وتتعدد مثل هذه الدوائر داخل المجتمع الواحد ، وقد تضيق تلك الدوائر وقد تتسع كثيراً ، وقد تستوعب الدائرة الواحدة بداخلها أكثر من دئارة ، ولكن ماذا عن نقطة التماس ؟
في كثير من الأحيان توجد نقاط تماس بين هذه الدوائر إلا أن قدرة الإنسان على المحافظة على توازنه في نقطة التماس بالتحديد ودون أن تجذبه قوى الجذب المركزية في كلتا الدائرتين أمر يصعب تحقيقه ، في حين أن اجتياز نقطة التماس والإنتقال من محيط الدائرة الأولى للثانية أمر سهل التحقيق، وإن كان يسبب صدمة مؤقتة للأنسان ، إلا أن بقاء الفرد داخل محيط الدائرة دائراً في مساحتها حول النواة المركزية أمر يحقق التوازن، وإن تطلب بعض الوقت حتى يتكيف الفرد الجديد مع خصائص الدائرة التي انتقل إليها .
وتعد دائرة الريف وكذلك دائرة الحضر من الدوائر الكبرى في المجتمع البشري ، ونقطة التماس بين كلتا الدائرتين هي نقطة ذات ضغط مروري عالي ، ويكون العبور في أغلب الأحيان إن لم يكن جميعا في إتجاه واحد من الريف إلى الحضر ، إلا أن نقطة التماس تلك ذات سمات خاصة جدا ، ونادراً ما يستطيع الإنسان البقاء فيها .
إن نقطة الإنتقال بين المجتمع الريفي والحضري تحمل مزيجاً من سمات كلا المجتمعين ، والأشخاص المستقرون في هذه النقطة يتمتعون بشخصية مميزة وطابع خاص في الحياة ، فهم محافظون على الخصائص الريفية المتمحورة حول الشعور الإجتماعي الأصيل ، والتقارب المكاني ، والتداخل الإنساني بين أفراد العائلة الكبيرة ، إلى جانب الطابع الريفي القائم على البساطة والمودة وإكرام الضيف والإجتماعية العالية ، وهم في الوقت ذاته يكتسبون بعض سمات المجتمع الحضري ، فوجودهم على محيط الدائرة الحضرية يسهل من وصول أنماط الحياة الحضارية ومنجزات العصر إليهم ، إلى جانب الإتجاهات الحديثة وتطورات الشخصية الناتجة عن الحياة المعقدة والمتشابكة المجالات ، والتي تفرض على المرء أن تكون لديه القدرة على التفاعل والتصرف بلباقة وتطوير الذات وزيادة المعارف وملاحفة مظاهر التقدم بشكل مستمر .
وعلى هذا يمكن رسم صورة مميزة لساكني نقطة التماس فمساكنهم بسيطة الطابع رفيعة الذوق وأساليب التفاعل لديهم تتسم بالحب والألفة مع الرقي في أساليب التخاطب والحوار ، ومع شبه الإنغلاق الأسري والإكتفاء بالعائلة الكبيرة توجد القدرة على توسيع العلاقات الإجتماعية ، وأخيراً حب الأرض ومحيط المولد والمنشأ مع القدرة على الخروج للمجتمع الأوسع والعيش في أحضان المدينة.
إن نقطة التماس بين الحضر والريف هي من أجمل نقاط التماس وجوداً ، والمرور بهذه النقطة دون الإستقرار فيها أو عبورها للدائرة الأخرى بهدف الإستقرار فيها وفي إتجاه الريف من أجمل الرحلات التي يمكن أن يحظى بها ساكن المدينة ، وقوة السحر هنا تكمن في العاطفة العالية التي غالباً ما يفتقدها ساكن المدينة بما تشتمل عليه من مظاهر التقدم والحضارة والتباعد.


نسمه (senura)

اتبعني على Facebook